نقاط سوداء، سحب السيارات، حجز السيارات، رفع قيمة المخالفات، تغليظ العقوبات، إعداد لائحة سوداء بأرقام السيارات التي اعتاد أصحابها القيادة بطريقة متهورة، وغيرها من العقوبات التي تتواصل يومياً وتتكرر كلما أطلت مشكلة برأسها، فيتجرع من تسبب فيها المرارة، ويصدّرها للسائقين الآخرين الذين لا ذنب لهم سوى أنهم يدفعون ضريبة من استهتر بكل الأنظمة المرورية الموضوعة لحمايته، مثلما استهتر بحياة الناس وسلامتهم وأمنهم..
يبدو أن القضايا والحالات المرورية لن تهدأ، وهي في استمرار ما لم تكن هناك وقفات وقراءات حول مؤشراتها، فالأرقام التي نشرت حسب اللواء محمد سيف الزفين مدير الإدارة العامة للمرور بدبي في الزميلة «الإمارات اليوم» تحتاج إلى قراءة متأنية في مضمونها، لأنها أرقام حقيقية واضحة، لكنها تخالف المنطق وواقع الحال المعاش، وتخالف النهج المتبع بتشديد العقوبة، خاصة بين المواطنين، ما يدعو إلى بحث وابتكار أساليب أخرى جديدة تحد من أسباب تكرار السرعات الجنونية في الطرقات.
لفت المهندس الزفين إلى أن نحو 3600 مواطن قادوا سياراتهم على طرقات دبي العام الماضي بسرعات تزيد على 200 كيلومتر في الساعة، وبصورة عدوانية، موضحاً أن أسباب ذلك تعود إلى عدم مبالاتهم بقيمة المخالفات المرورية رغم تشديدها، وعدم احترامهم لقوانين السير والمرور. والحقيقة أن ذلك الأمر يحتاج إلى دراسة، لأنه يتعدى حدود الثقافة المرورية، ويذهب بعيداً عن ما يسمى «القيادة الآمنة»، فالمسألة لا تكمن في غياب ثقافة القيادة الآمنة التي يشير اليها المهندس الزفين، بل في واقع يجب بحثه ومعالجته من قبل علماء نفس، فالقيادة العدوانية هي إفراز مجتمع على الدارسين والباحثين قراءته بشكل واقعي، بعيداً عن لغة الأرقام الجامدة ..
لست مع اللواء الزفين في شرط قدرة المواطن المالية على سداد قيمة المخالفات وعدم مبالاته لهذا الأمر، فشخصيا أعرف الكثير من المواطنين من أصحاب الدخل المحدود الذين يشكون من ضعف ذات اليد يقعون فريسة القيادة العدوانية، يدفعون آلاف الدراهم مجبرين صاغرين نتيجة تلك القيادة المجنونة، يكررون فعلتهم ولا يرتدعون، ليس لأنهم ذوي مقدرة مالية، بل لأن خللاً ما يتغلغل في دواخلهم يجب إصلاحه..والسؤال الذي يبحث عن إجابة هو: أين يكمن هذا الخلل؟.