تحاول وزارة العمل جاهدة في رسم صورة مغايرة لعمليات التوطين في القطاع الخاص من خلال رؤى جديدة يعمل قانون العمل على إحداثها تلقائيا، ورغم صدق النوايا وحسنها إلا أن هناك معوقات تعترض هذه الخطوات الحثيثة، حيث تجابه الوزارة تيارا مضادا يعمل على إعاقة هذه التوجهات الوطنية الصادقة من خلال عمليات توطين صورية وهو ما يخالف سياسة التوطين التي تتبناها الوزارة والقائمين على وضع السياسات العامة في هذا المجال الحيوي والوطني الهام.
نعلم جميعا أن التوطين في القطاع الخاص مضن وشائك ويجب أن يكون عن قناعة صادقة من القائمين على التشغيل بقدرات المواطن وكفاءاته المهنية..
السياسات الرامية إلى إلحاق المواطنين بالعمل في القطاع الخاص والقائمة أساسا على تحديد حصة أو نسبة معينة يشغلها المواطنون ضمن مؤسسات هذا القطاع كما يؤكد وزير العمل صقر غباش تثير جدلا ما لم ترتبط بسياسات أخرى تحفيزية وهو ما أقدمت عليه الوزارة ووضعته ضمن رؤيتها العامة وكذلك تحسين وتكامل مخرجات التعليم مع برامج التدريب والتأهيل بحيث تساعد تلك المنظومة المتكاملة في تسهيل التحاق الخريجين بسوق العمل بالقطاع الخاص.
وعلى الجميع عدم استباق الأحداث والحكم على هذه التجربة الجديدة والجريئة بأحكام مسبقة فسياسات سوق العمل يجب أن تستكمل هذا التوجه عبر المساهمة في توفير بيئة الأعمال للعنصر البشري المواطن وجذبه والمحافظة عليه وتسهيل المرونة في سوق العمل الداخلي.
الوزارة التي صرفت الكثير من الجهد والوقت والدراسة والعمل في انجاز رؤيته مطالبة بتقديم نماذج من المواطنين الذين يعملون في القطاع الخاص لكي يتحدثوا عن تجربتهم وكيفية التغلب على التحديات التي واجهتهم، فالقطاع الخاص مليْئ بالنماذج المشرفة التي بإمكانها رسم صورة مغايرة للمواطن الجاد القادر على إحداث الفرق في بيئة العمل أيا كان شكلها. والقول إن كثيرا من المواطنين يفتقرون إلى المهارات التي يحتاج إليها اقتصاد قائم على المعرفة، مُعولم، وموجَّه توجيهاً تكنولوجياً هو حق يراد به باطل، فاغلب العاملين في القطاع الخاص لا يحملون الخبرات اللازمة، والكثير من هؤلاء من خريجي الجامعات المحلية في الدولة .. الأمر ببساطة تامة أن هؤلاء يوافقون على شروط القطاع الخاص التي يرفضها المواطنون.
علينا أن ننتظر فالرؤية واضحة وجميلة وباهرة، وإن غداً لناظره قريب..