يرسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، صورة صادقة للحاكم المؤمن بقضايا شعبه، القريب من نبضهم، الحريص على التواصل معهم ومشاطرتهم أفراحهم وأتراحهم، ولعل الزيارة التي قام بها للمواطن المسن محمد سالم خميس الكعبي الذي يرقد حالياً في مستشفى دبي لدلالة واضحة على قرب سموه من أبناء شعبه.
تلك الزيارة العفوية الصادقة، واللفتة الإنسانية التي تفيض محبة وعاطفة ورحمة، إنما تعكس البعد الحقيقي لرجل تربى على الشهامة وكرم الأخلاق وورث التواضع والصدق مع نفسه والآخرين.
لقد ورث الشيخ محمد بن راشد من جده الشيخ سعيد بن مكتوم صفات الحب والعطف والتواصل الاجتماعي مثلما اكتسب من أبيه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد التواضع وتوقير الكبار واحترامهم، ومن هنا نرى تلك العفوية وذاك الصدق الفطري المتجسد في دواخل الشيخ محمد ينساب بتلقائية مطلقة نحو كبار السن فيمد يده إليهم بكل حنو ويفيض عليهم بمشاعر الإنسانية الدافئة، ديدنه التبسط لهم، والتحاور معهم والسؤال الدائم عنهم.
عرف الشيخ محمد هذا الرجل المسن في 17 يناير من العام 2008 من خلال جولة ميدانية تفقدية مفاجئة قام بها بصحبة عدد من الوزراء والمسؤولين ورؤساء تحرير الصحف المحلية لمناطق مختلفة في الدولة، حيث وجده مفترشاً الأرض أمام منزله المتواضع في وادي القور على بعد 100 كيلومتر من رأس الخيمة، ففاجأه بافتراش الأرض والتبسط له والسؤال عن حاله وصحته ومعيشته، وفي لفتة إنسانية كريمة أمر له بفيلا سكنية لأسرته وتجهيزها. كما قام سموه العام الماضي بتقديم واجب العزاء في وفاة زوجة المواطن محمد الكعبي.
ولعل القصص والحكايات الإنسانية تتكرر في منهج الشيخ محمد، فهو دائم السؤال عن أحوال الناس، وعن احتياجاتهم وما يشغلهم، فسعادته تكمن في التواصل الشخصي معهم، فالقائد من يسعد شعبه كما يقول سموه؟ والنزول إلى الميدان هو من أولويات المسؤول، لذا يعكف الشيخ محمد إلى معرفة احتياجات الناس من خلال الزيارات الميدانية المتحررة من الرسميات؟ معتمداً على مبدأ المفاجأة، فيرى ويسمع، ويحاور بشكل مباشر دون تقارير مكتوبة، فالميدان لا يكذب أبداً ولا يتجمل لأنه واقع معاش.