حسناً فعلت وزارة العمل بمنحها حزمة حوافز للشركات التي تتماشى مع خطط التوطين في القطاع الخاص، فهذا القطاع الحيوي المهم الذي يقود قاطرة الاقتصاد ظلت بوصلته لسنوات عديدة تتجه يمنة ويسرة دون أن تتوقف عند محطة بعينها أو على منهاج واضح يحدد العلاقات المتشابكة أحياناً والمتقاطعة أحياناً أخرى مع قطاع الأعمال، وكأن العملية لعبة شد وجذب بين من ينظم الخدمة ويشرف عليها ويسيرها ومن يقدمها.

كان لابد أن تكون هناك وقفات ورؤى عمل مختلفة وتعامل يعتمد على مبدأ الشفافية وحسن النوايا، وهذا ما فعلته وتفعله وزارة العمل حالياً، إذ قامت بإلغاء جميع الرسوم المتعلقة بتوظيف المواطنين في منشآت القطاع الخاص، لتشجيع تلك المنشآت على الاستفادة من الخبرات المواطنة، ومن بينها رسوم بطاقات المندوبين، إضافة إلى جميع الرسوم المتعلقة بتوظيف أبناء مجلس التعاون الخليجي.. تلك الإجراءات التي ستضع حلولاً ناجعة لكثير من مشكلات التوطين والعمالة المزمنة.

وعملت كذلك على إيجاد سوق عمل مرن يعتمد على العمالة الماهرة، من خلال وضع لوائح جديدة تعتمد مبدأ التخفيضات على كثير من الخدمات التي تقدمها، ولعل أهمها خفض رسوم انتقال العمالة بنحو ‬94٪ لمنشآت الفئة الأولى، وذلك بعد أن أظهرت جميع الاستبيانات التي أجرتها خلال السنوات الماضية عدم رضا أغلب المتعاملين عن الرسوم وتعددها، ومن بينها رسوم نقل كفالة العامل.

ولأن الأفكار الخلاقة لا تقف عند حدود ضيقة استحدثت فئة جديدة للمنشآت التي توظف ‬20٪ من عمالها في الوظائف المهارية الثلاث، وتلتزم بالرواتب التي حددتها وهي ‬5000 درهم للمستوى المهاري الثالث و‬7000 للثاني و‬12 ألفاً للمستوى الأول، على أن تكون نسبة التوطين ‬15٪ من إجمالي الوظائف المهارية.

وتتمتع هذه الفئة من المنشآت بمميزات خاصة منها دفع رسوم تصاريح عمل رمزية لا تتجاوز ‬300 درهم، وإعفاؤها من تقديم ضمانات مصرفية عن العمال، وغيرها من الحوافز، تلك الرؤى المهمة القادرة على رسم صورة مختلفة لواقع التوطين بالتأكيد سيجني ثمارها الشباب المواطن خلال الأيام المقبلة. عموماً يظل التغيير في بيئات العمل الكلاسيكية التي تعتمد النمطية في تسيير الأعمال من أصعب الأمور، بل من أعقدها على الإطلاق، حيث تشتد المقاومة بين فريق العمل القديم وبين الفريق الجديد المتحمس للتغيير، ويأتي ذلك من باب أن المرء عدو ما يجهل.

نتمنى أن لا تثني العصي التي يضعها البعض في الدواليب همة الأخوة في وزارة العمل على المضي في مساعيهم.