كلما تطل مشكلة ما برأسها ينبري لها الجميع، من يعرف بتفاصيلها ومن لايعرف بأسبابها، هؤلاء وأولئك يرسمون أبعادها بالتحليل والمناقشة وإبداء النصح والرأي والمشورة، فيختلط الحابل بالنابل بين من هو مختص، مدرك، فاهم، قادر على إيصال رأيه وطرح حلوله الناجعة وذاك الذي يهرف بما لا يعرف .
والمسألة لاتقف هنا، فاختلاف الرأي لا يفسد للود قضية كما يقال، لكن الاختلاف يجب ان يكون من أصحاب الرأي العارفين ببواطن الأمور، فالمطلوب فهم أبعاد القضايا المطروحة، وان لا تكون ردة فعل وقتية تنتهي وتزول بانتهاء وقوع الحدث والتعليق عليه فقط من قبل المسؤولين.
الذي دفعني لذلك القول هو ما نراه، ونسمعه، ونعايشه من حوادث وقضايا متكررة يوميا، بنفس الشكل والفكر والأسلوب دون ان يردفها تحرك فعلي وعملي، ولو قام احدنا برصد تكرار تلك القضايا التي تحتاج لقراءة متأنية في أسبابها ومسبباتها وردات الفعل بعد حدوثها وما قيل عنها والتوصيات التي أعقبتها لخرج بحصيلة من الحلول التي تحتاج لتشريعات وقرارات واضحة وقادرة على التغيير.
وأعود من جديد إلى واقعة الاعتداء الأخيرة على الفتاة الهندية من قبل المشرفين على الحافلة المدرسية والتي شغلت الرأي العام المحلي، فالواقعة ليست جديدة ولن تكون آخر القضايا فقبلها تكررت مثل هذه الحوادث مرارا وتكرارا منذ قضية الهندي باركر في إمارة رأس الخيمة والتي حدثت في الثمانينات مرورا بقضايا كثيرة متناثرة في الإمارات الأخرى وصولا إلى هذه القضية، ولم يتم استصدار قرارات تسد الثغرات التي تتيحها الأنظمة الإدارية أحيانا.
كل ما نراه ونسمعه ونقرأه أن كل مؤسسة ودائرة وجهة مسؤولة تدافع عن نفسها وعن إجراءاتها الإدارية دفاع المستميت، رامية بقميص يوسف على الآخرين، وهذا يؤدي لتكرار هذه القضايا وعودتها من جديد بأسلوب وشكل آخر ..
المطلوب ايها السادة رصد إفرازات المجتمع المحلي بكل ما يحمله من اختلاف، وإعطاء مساحة للحوار، والاستماع جيدا لأصحاب الرأي القادرين على إضفاء بعد جديد للفهم، فما قاله الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي عن هذه القضية يجب ان يتوقف عنده المعنيون بالأمر، والعيوب لا تظهر الا في الملمات. ورحم الله امرءاً أهدى إليّ عيوبي، كما قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه.