أثارت قضية واقعة الاعتداء على تلميذة هندية من قبل المشرفين على حافلة مدرسية خاصة ردود فعل كبيرة من الرأي العام وقطاعات اجتماعية وتربوية وأمنية مختلفة، والحقيقة ان الواقعة المذكورة أزاحت الستار عن ممارسات تحدث في الخفاء بعيداً عن عيون الرقباء، وإذا ما ظلت الأمور على حالها، فإن مثل هذه القضايا قد تتكرر آجلاً أو عاجلاً.

والواضح للعيان انه لا توجد معايير واضحة ومحددة تحكم هذا الجانب المهمل، مما أتاح هذا الاعتداء السافر على نفس بريئة، فلو كانت هناك ضوابط لما وصل الأمر بهؤلاء ان يفعلوا فعلتهم.

القائد العام لشرطة دبي أشار في تصريحات صحافية إلى ضرورة وجود مشرفة أنثى داخل الحافلة المدرسية تكون ذات سجل ناصع اجتماعياً وجنائياً، وهذا يبدو جانباً من الحل، إلا ان الحل الأمثل لهذه القضية مازال بيد وزارة التربية والتعليم التي تحكم هذه المنظومة بشكل عام، فعليها تقع مسؤولية إيجاد الحلول الدائمة المتعلقة بمثل هذه القضايا المهمة.

الوزارة ليست معنية بالواقع التعليمي ووضع الاستراتيجيات والإشراف على المنتج التربوي فقط، بل الأمر يتعدى ذلك فهي مسؤولة عن التنظيم المدرسي وعن وضع المعايير التي ترسم بوضوح المسؤوليات التي تقع على كل الأطراف المتداخلة في نسيج هذا الواقع.

المعروف ان بعض إدارات المدارس الخاصة تقوم بتعهيد الحافلات المدرسية للقطاع الخاص مما يتيح وجود مثل هذه المخالفات والتجاوزات الخطيرة، فكلام أم التلميذة والتي أشارت خلاله إلى ان الحافلة مغطاة بالستائر وان زجاجها ملون يؤكد ان أولئك استغلوا ثغرة واضحة تبعدهم عن أعين الرقباء، ولو كانت هناك معايير واضحة وكراسة اشتراطات تنص على ما يجب عمله لأصبح هناك وضوحاً في التعامل مع إدارات المدارس والشركات الأخرى التي تقوم بتقديم مثل تلك الخدمات.

على القطاع المعني في الوزارة ان يعيد النظر في اشتراطاته ويجلس مع إدارات المدارس في جلسة حوار عامة يتم من خلالها تقييم الوضع وإملاء شروط جديدة واضحة لتلافي مثل تلك التجاوزات مستقبلاً إنصافاً لأولئك الأبرياء.