حاولت أن أجد عذرا لما تقوله الشعوب الأخرى عنا نحن العرب فلم أجد، فنحن مسرفون في القول والفعل، نهدر الدقائق والساعات على أمور غاية في التفاهة ولا نلتفت للوقت وأهميته وقيمته.
من يتابع القنوات الرياضية بعمومها اليوم وبلا استثناء يرى العجب العجاب، ساعات تمضي في كلام لا يؤدي إلى نتيجة ووجوه فرضت على المشاهد عنوة، أصبحت بقدرة المسؤولين عن هذه البرامج شخصيات ناقدة ومتخصصة في الشأن الرياضي، وهي بعيدة كل البعد عن النقد والتحليل.
فلا يعقل أن يقوم لاعب مهما كانت شهرته بتحليل مباراة في كرة القدم وهو لا يملك أساسيات التحليل والنقد أو الثقافة الكروية، وكونه لاعب كرة قدم لا يشفع له أبدا أن يطل على المشاهد بكلام سقيم لا يسمن ولا يغني عن جوع، فاللعب يختلف عن التحليل، فالمحلل متخصص، بنيوي استشرافي، قادر على معرفة وفهم أصول التدريب ووضع خطط اللعب، يملك مهارة ومَلَكة خاصة تتمثل في إيصال المعلومة بكل يسر وسهولة إلى المتلقي، أما ما نراه اليوم في ما يسمى باستديوهات التحليل، فلا يمت للتحليل بصلة، فنحن لا نرى حوارا بناء أو قضية تستحق المناقشة بعقلانية في تلك الاستديوهات، كل ما نراه هو حوار طرشان وخروج عن نص الأدب وتداخل غريب وعجيب، إذ يتحدث الكل في نفس الوقت ويتصيد البعض للبعض الآخر.
بل الأمر أخذ أبعادا أخرى وصل إلى إهدار الدم والتشابك بالأيدي وغيرها من الأمور؛ التي خرجت عن الروح الرياضية والتسامح والأخوة.
أقول ذلك ولا أعمم، فهناك من يستحق الإشادة والاحترام والتقدير، لأنه يحترم المتلقي ويحاول بشتى الوسائل إيصال آرائه وأفكاره وطروحاته بسهولة دون تعقيد، بعيدا عن المفردات التي عجنت وأصبحت لزمة للبعض مثل المنظومة الدفاعية والمنظومة الهجومية واللعب دون مهاجم صريح، وغيرها من المفردات التي أصبحت محفوظة عن ظهر قلب.
أيها المحللون.. حللوا أنفسكم قبل أن تحللوا!