❊ يبدو أننا سندور في حلقة مفرغة جراء الحوادث المرورية القاتلة التي يروح ضحيتها الكثير من النفوس البشرية، دون ذنب أو خطيئة سوى أن من تسبب بها شخص غير مبال بأرواح الناس البريئة. فعلى الرغم من الإحصاءات المرورية المذهلة والحملات الإعلامية المثيرة والنشرات الإرشادية الموجهة والعقوبات المشددة، فإن الأمر مازال متواصلاً. في اعتقادي الشخصي، ومن خلال اطلاعي على تجارب في دول أخرى، أرى أن الحلول لا تأتي فقط من خلال قانون مروري حازم وجيد، يشدد العقوبة تارة، ويغلظها تارة أخرى، فالقانون دائماً ما يحتاج إلى روح تجعله ناطقاً وميسراً، وحاكماً وعادلاً، ومتماشياً مع متغيرات المجتمع، وما لاحظناه.

❊ إن البعض عاكس واقع الحال، فمثلاً، تابعنا جميعاً قبل شهور قصة الشاب الذي سجل رقماً قياسياً في ارتكاب المخالفات المرورية في دبي، إذ ارتكب ‬12 مخالفة سرعة في خمس دقائق، ما دعا الشرطة إلى إصدار قرار بحجز سيارته لمدة ‬360 يوماً، وتحميله ‬30 ألف درهم قيمة المخالفات.

❊ كان الشاب يقود السيارة بسرعة وصلت إلى ‬180 كيلومتراً في الساعة في شارع الشيخ زايد، وهو الشارع الذي حددت سرعته بنحو ‬120 كيلو متراً في الساعة، لكنه تجاوزها بمقدار ‬60 كيلو متراً في الساعة..

والمثير أن هذه الواقعة جاءت بعد أسابيع قليلة من تسجيل مخالفات سرعة لامرأة بقيمة ‬146 ألف درهم..

❊ من هنا نتأكد أن القانون المروري مهما كان جيداً ومدروساً، فإن عوامل أخرى تتدخل في عدم وصوله إلى النجاح الباهر، خاصة في مجتمع مثل مجتمع الإمارات، لذا على القائمين على هذا الأمر أن يدرسوا سيكولوجية المجتمع والضغوط التي تجعل من السائق وحشاً بشرياً وهو يتعامل مع الآخرين في الشارع العام!.

❊ علينا كذلك أن نعي أهمية السعي لتعليم وتضمين قانون السير والمرور ضمـن المناهـج الدراسية فـي مختلـف المراحل التعليمية، في المـدارس الخاصة والعامة، وخاصة في مدارس الجاليات، لأن غرس هذه الثقافة هو الحل السحري لكثير من المشاكل التي يعانيها المجتمع اليوم، فالطالب يجب أن يكون على دراية كاملة بالقوانين وقواعد السير والمرور على الطريق، والالتزام بما جاء فيها، ومعرفة المبادئ الأساسية لتقنية السيارة التي سيتعامل معها مستقبلاً بكل حالاتها.