00
إكسبو 2020 دبي اليوم

عالمنا في ضوء ارتدادات 11 سبتمبر

ريتشارد هاس

مرت الشهر الماضي الذكرى الـ20 لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 الإرهابية، التي استهدفت الولايات المتحدة. وقد أتت هذه الذكرى في هذا العام وهي محاطة بجملة أحداث وصراعات ومخاطر عالمية مقلقة، فبدت بالفعل قاسية قساوة مضاعفة جداً لأننا يبدو أنه لم نتعلم الكثير من دروسها. لقد خلّفت الحروب التي دارت رُحاها في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر، عواقب محلية كبيرة على الولايات المتحدة. فقد زعزعت ثقة الدولة التي خرجت من الحرب الباردة بتفوق غير مسبوق تاريخياً للقوة، وحطمت الوحدة الوطنية التي ظهرت على السطح في أعقاب الهجمات مباشرة. علاوة على ذلك، تسببت تكاليفها وإخفاقاتها في تحفيز معارضة الدور العالمي الأمريكي الكبير المستمر، ما أدى إلى ظهور ميل جديد نحو الانعزالية. على نحو مماثل، تسبب الدفع باتجاه الحرب، جنباً إلى جنب مع الأزمة المالية العالمية في الفترة 2007 - 2009، وتداعياتها الاقتصادية، في تقويض إيمان الأمريكيين بالنخب بقوة، الأمر الذي حفز صعود المشاعر الشعبوية. لا بد أن نتعلم من ما مر لنصنع خير وسلامة مجتمعاتنا. فحين التأمل في أحداث الماضي، يمكننا أن نرى بوضوح، أن يوم الحادي عشر من سبتمبر، حمل معه نذيراً بما سيأتي: انحسار عولمة الإرهاب، وتَـعاظُـم إرهاب العولمة. نقلت الهجمات رسالة مفادها أن المسافات والحدود لا تشكل أهمية تُـذكَر في عصر العولمة. فالقليل يظل محلياً لفترة طويلة، سواء كنا نتحدث عن إرهابيين ولِدوا في الشرق الأوسط، وتلقوا تدريبهم في أفغانستان، أو التأثيرات المترتبة على الأزمة المالية العالمية التي تعود أصولها إلى سوء الإدارة المالية الأمريكية. نحن الآن نعيش جميعاً مع فيروس وبائي، قتل ملايين البشر، منذ ظهر في وسط الصين في ديسمبر من عام 2019. ومن الواضح أن الحرائق، وموجات الجفاف، والفيضانات، والعواصف، وموجات الحر التي تجتاح قسماً كبيراً من العالم، هي في حقيقة الأمر، نتيجة لتغير المناخ، الذي يُـعَـد في حد ذاته الأثر التراكمي لأنشطة بشرية، تسببت في تركيز كميات لا يمكن احتمالها من غازات الانحباس الحراري الكوكبي، التي تحتجز الحرارة داخل الغلاف الجوي.

كان كثيرون يخشون أن تكون أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إيذاناً ببدء عصر يتسم بالإرهاب العالمي. وتأكيداً لهذه المخاوف، تبع ذلك هجمات أخرى، دبرها تنظيم القاعدة، بما في ذلك تفجيرات القطارات في مدريد في مارس 2004، والهجوم على شبكة النقل العام في لندن في يوليو 2005. علاوة على ذلك، قَـتَـلَ إرهابيون ادعوا الولاء لـ (داعش)، 32 شخصاً في مطار بروكسل في مارس 2016، وشنوا سلسلة من الهجمات الأصغر حجماً. ولكن لم تتعرض الولايات المتحدة أو أي من حلفائها لهجوم آخر، بحجم الحادي عشر من سبتمبر ــ أو يقترب منه. لذا، من الضروري أن نسأل: ما الفارق الذي أحدثته هجمات الحادي عشر من سبتمبر، غير التكاليف المباشرة؟ وكيف تغير التاريخ، إن كان تغير على الإطلاق، نتيجة لهذا؟.

هناك ثغرات كثيرة تعتمل ما اتخذ من إجراءات في سبيل تطويق الإرهاب عالمياً، ولذا ليس من المستغرب إذن، أن يستمر الإرهاب، بلا نهاية في الأفق. ولا يجوز استبعاد احتمال وقوع هجمة أخرى، بحجم الحادي عشر من سبتمبر، حتى برغم أن حكومة الولايات المتحدة صرحت مؤخراً، أن «التهديد الإرهابي الأكثر إلحاحاً» الذي يواجه البلاد محلي.

مع كل ذلك، شكلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، نقطة تحول تاريخية، وكان تأثيرها عميقاً في السياسة الخارجية الأمريكية في العقدين التاليين. وقد أفضت الهجمات إلى اندلاع ما يسمى الحرب العالمية على الإرهاب، التي أثرت بشكل عميق في ما فعلته الولايات المتحدة في العالم.

إن الإرهاب في عالمنا يحتاج وقفة جدية فاعلة وحاسمة من كافة الدول لوقفه بحيث تتضافر الجهود بشكل خلاق ومثمر يقضي، أولاً وقبل كل شيء، على جذوره ومنابته الفكرية، ومن ثم يفرز آليات عمل خليقة بردعه وتطويقه في أي مكان انتشر أو برز.

* رئيس مجلس العلاقات الخارجية

وأحدث مؤلفاته كتاب «العالم: مقدمة موجزة»

opinion@albayan.ae

طباعة Email