00
إكسبو 2020 دبي اليوم

اقتراحات فعالة لمواجهة مشكلات الدول النامية

خافيير سولانا

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في خطابه في افتتاح الاجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة لقادة الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة قائلاً: «نحن نُواجه أكبر موجة من الأزمات في حياتنا». عندما يتعلق الأمر باثنين من تلك الأزمات - تغير المناخ وجائحة فيروس كوفيد- 19 فإن قادة الدول الصغيرة والنامية، وليس قادة الاقتصادات الكبرى في العالم، هم الذين يقومون برواية القصص الأكثر إقناعاً.

ومن ناحية أخرى، يُهدد ارتفاع مستويات سطح البحر بإحداث تغييرات جذرية في النظم البيئية في بلدان جزر المحيط الهادئ، وقد يتسبب في إغراقها بالكامل. والسؤال الذي يطرحه رئيس الوزراء كوسيا ناتانو هو: «هل ستبقى توفالو دولة عضو في الأمم المتحدة إذا غُمرت بالمياه؟».

إن حقيقة أن البلدان النامية تواجه مثل هذه التهديدات المُباشرة والفعلية تُسلط الضوء على الواجب الأخلاقي المُتمثل في التعاون الفعال في مجال المناخ. لكن ينبغي أن تكون الاقتصادات المتقدمة أيضاً مدفوعة بالمصلحة الذاتية المُستنيرة. يُقدر البنك المركزي الأوروبي أن الناتج المحلي الإجمالي في أوروبا سينكمش بنسبة 10 % في غياب العمل المناخي، مما يتسبب في ارتفاع عجز الشركات عن سداد الديون بنسبة 30 %. كما سيُهدد تواتر وشدة الظواهر الجوية المتطرفة الأمن الغذائي العالمي.

ومع ذلك، فإن فرصنا في تجنّب أسوأ آثار تغير المناخ تتلاشى بسرعة.

كما قدمت بعض الدول في الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية في الجمعية العامة للأمم المتحدة وجهات نظر مُهمة حول أزمة فيروس كوفيد 19.

لقد أثبت العالم كفاءة عالية في صنع لقاحات مضادة لفيروس كورونا المُستجد: نحن ننتج الآن 1.5 مليار جرعة شهرياً. ومع ذلك، كنا قد أهملنا بشكل كبير توزيعها.

وعلى غرار عمل المناخ، تُشكل المساواة في توزيع اللقاحات ضرورة أخلاقية وعملية بالنسبة للاقتصادات المتقدمة. كلما سُمح للفيروس بالانتشار، كلما زاد احتمال تحوله إلى متغيرات جديدة أكثر قابلية للانتقال ومُميتة ومُقاومة للقاحات. وبالفعل، اضطرت البلدان التي حققت معدلات تطعيم مرتفعة - مثل إسرائيل، التي قدمت جرعتين إلى أكثر من 60 % من سكانها بحلول شهر أغسطس- إلى إعادة فرض القيود، وذلك بسبب انتشار متغير دلتا، الذي أصبحت اللقاحات ضده أقل فاعلية.

إلى جانب ضمان المساواة في توزيع اللقاحات اليوم، يتعين على المجتمع الدولي العمل على تعزيز استعداد منظمة الصحة العالمية للتعامل مع حالات الطوارئ في مجال الصحة العامة. لن يتسنى لنا الكشف المبكر عن الأزمات المستقبلية إلا إذا توفرت لدينا هيئة متعددة الأطراف قادرة ومُمولة تمويلاً جيداً. ومع ذلك، في الوقت الحالي، تُمثل الاشتراكات المُقررة أقل من ربع ميزانية منظمة الصحة العالمية، مما يجعلها تعتمد على المساهمات الطوعية.

لقد ترك اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة جمهوره مع شعور بالإلحاح الشديد والاطلاع على بواطن الأمور. وكما قالت رئيسة وزراء دولة جزيرة بربادوس ميا أمور موتلي متأسفة: «كم مرة سنشهد موقفاً نقول فيه نفس الشيء مراراً وتكراراً، حتى لا نصل إلى أي نتيجة؟» يرجع جزء كبير من الجواب إلى الأمم المتحدة.

على الرغم من أوجه القصور التي تُعيبها، فقد شكلت الأمم المتحدة منذ فترة طويلة قلب النظام المتعدد الأطراف. بينما نتجه نحو عقد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 26) في غلاسكو، يجب أن يثبت هذا النظام قدرته على ترجمة الدعوات المُطالبة بالعمل لإحراز تقدم حقيقي. كما يجب ألا ينسى الاستماع إلى دول النصف الجنوبي من الكرة الأرضية.

* الممثل الأعلى السابق للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية والأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ووزير خارجية إسبانيا، ورئيس «EsadeGeo» - مركز الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية وزميل متميز في معهد بروكينغز

opinion@albayan.ae

طباعة Email