00
إكسبو 2020 دبي اليوم

قراءة بأسباب أزمة «كوفيد 19» في الهند

ت + ت - الحجم الطبيعي

إنه لأمر مُـذِل أن يـضـطـر كاتب عمود إلى سحب كلماته بعد فترة وجيزة من نشرها. قبل شهرين فقط، بعد أن دفعت الهند بملايين الجرعات من لقاحات مرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد-19) إلى أكثر من ستين دولة، امتدحت «دبلوماسية اللقاح» التي انتهجتها الهند. فبهذه الخطوة حصلت تطلعات الهند إلى الاعتراف بها كقوة عالمية على دَفعة حقيقية. الآن، مع ارتفاع عدد حالات الإصابة الجديدة إلى مئات الآلاف واكثر من ذلك، يوميا، وفي ظل حصيلة وفيات من الواضح أنها أعلى كثيراً من الأرقام المسجلة، لم يعد من الممكن تصور الهند باعتبارها دولة قائدة على مستوى العالم في هذا الصدد.

في دفاعي شخصياً، أبديت قلقي من أن الهند صدّرت من اللقاحات ثلاثة أضعاف الكمية التي طرحتها محلياً. كان من الواضح أن الهند متخلفة عن هدفها المعلن بتطعيم 400 مليون شخص بحلول أغسطس، بعد تطعيم نحو ثلاثة ملايين من العاملين في مجال الرعاية الصحية في حملة بدأت فقط في السادس عشر من يناير.

تُـرى كيف ساءت الأمور إلى هذا الحد بعد فترة وجيزة من تعافي الهند من الموجة الأولى من الجائحة العام الماضي، واستئناف الحياة الطبيعية والنشاط الاقتصادي، وبعد أن بدأت تصدير اللقاحات؟ الواقع أن قائمة الأخطاء طويلة.

لنبدأ هنا بتغليب الرمزية على الجوهر. فهناك خلل رئيس يتمثل في تركيز وخطاب ملح اطلق بالبلاد مفاده انه تستطيع الهند تحقيق النصر في حربها ضد فيروس كورونا في 21 يوما. لم يكن هذا يعتمد في أي وقت على أي شيء أكثر من مجرد التمني.

خطأ آخر كان تجاهل نصيحة منظمة الصحة العالمية. فمنذ بدأت الأزمة، أوصت منظمة الصحة العالمية باستراتيجية احتواء تتطلب إجراء الاختبارات، وتتبع المخالطين، والعزل، والعلاج. وفي حين أن قِـلة من الولايات، نفذت في البداية مثل هذه الإجراءات بنجاح، فقد أفضت استجابة حكومة مودي إلى تطبيق هذه الإجراءات على نحو غير متكافئ في العديد من الولايات.

هناك أيضا بعض آليات تنفيذ القرارات بشان الجائحة، غير السليمة. فمنذ أول إغلاق على مستوى البلاد، الذي أعلنه مودي في مارس من عام 2020 بإشعار لم يتجاوز أربع ساعات، تمكنت الحكومة المركزية من إدارة الجائحة بموجب فقرات غامضة من قانون الأمراض الوبائية وقانون إدارة الكوارث، الأمر الذي سمح لها بتجاهل بنية الحكم الفيدرالي في الهند.

ولم يكن من المستغرب أن تأتي إدارة الإغلاق الأولي رديئة. عندما بدأت الأزمة تخرج عن السيطرة، مررت الحكومة المركزية، بما يتماشى مع سابقة أرساها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب آنذاك، المزيد والمزيد من المسؤوليات إلى حكومات الولايات، دون تمويل كاف. وناضلت حكومات الولايات لحشد الأطباء، والعاملين في التمريض والرعاية الصحية..

عندما بدا أن الجائحة انحسرت، استقرت السلطات على حالة من الرضا عن الذات، ولم تتخذ أي احتياطات أو تدابير وقائية ضد موجة ثانية محتملة حذر كثيرون من أنها أشد تدميراً من الأولى. وانزلقت تدابير الاختبار، والتتبع، وعزل المصابين ومخالطيهم بسرعة إلى الإهمال بحلول نهاية عام 2020. وعندما توقف الناس عن اتباع الإرشادات السلوكية المناسبة، طور الفيروس متغيراً شديد العدوى. وتكاثرت الأحداث التي ساعدت على انتشار الفيروس بقوة: التجمعات الانتخابية والاحتفالات الدينية التي جمعت حشوداً من غير الـمُـقَـنَّـعين، وانتشرت العدوى كالنار في الهشيم.

* وكيل الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، ووزير الدولة للشؤون الخارجية ووزير الدولة لتنمية الموارد البشرية في الهند سابقا.

opinion@albayan.ae

طباعة Email