لمَ تبدو فقاعة شركة «جيم ستوب» مختلفة؟

جيفري فرانكل - أستاذ تكوين رأس المال والنمو في جامعة هارفارد.

في الأسبوع الأخير من شهر يناير، سجل سعر السهم في جيم ستوب (GameStop) ــ شركة تجزئة تقليدية تعمل في مجال ألعاب الفيديو ــ ارتفاعاً هائلاً بنسبة 323 % خلال الأسبوع، وبنسبة 1700 % على مدار الشهر. لم يحدث داخل الشركة أي شيء يبرر هذه الزيادة؛ إذ تظل أساسياتها بلا تغيير، كانت فقاعة مضاربة، لكنها لم تخل من انحراف عجيب.

مع أي فقاعة، يجني المستثمرون الذين يدخلون ويخرجون في الوقت المناسب الكثير من المال، في حين يتكبد أولئك الذين يدخلون في وقت متأخر أكثر مما ينبغي، أو يبقون لفترة أطول مما ينبغي، خسائر ضخمة. وعلى هذا فإن المشاركة في فقاعة مضاربة أشبه بممارسة لعبة الروليت.

ويبدو أن المستثمرين الذين اشتروا جميع أسهم «جيم ستوب»؛ التجار الشباب غالباً، ومعظمهم من الهواة الذين ينسقون تحركاتهم على لوحات الرسائل مثل WallStreetBets على موقع Reddit ــ يؤيدون التفسير الثاني، فهم يرون أن الشخص العادي، من خلال التآمر لدفع أسعار أسهم الشركات المتعثرة إلى الارتفاع، يهزم مؤسسات وولستريت في اللعبة التي تبرع في ممارستها، والواقع أن صناديق التحوط التي كانت تبيع أسهم «جيم ستوب» على المكشوف تكبدت خسائر جسيمة، لكن رواية «الطيب ضد الشرير» هذه لا تخلو من عيوب خطيرة.

في الواقع، لن نجد أبطالاً أو أوغاداً واضحين في قصة «جيم ستوب»، فبادئ ذي بدء، استخدم كلا الجانبين الأداة ذاتها: تداول خيارات الأسهم، فقد اشترت صناديق التحوط حق البيع الآجل («البيع على المكشوف»)، في رهان على انخفاض سعر السهم، ثم اشترى صغار التجار خيارات الشراء («انتظار ارتفاع السعر»)، في رهان على ارتفاع سعر السهم. وقد فعلوا الشيء ذاته مع شركات أخرى متعثرة، مثل سلسلة دور السينما AMC Entertainment وشركة BlackBerry، التي تصنع أجهزة محمولة.

المستثمرون الصغار في «جيم ستوب» ليسوا أوغاداً أيضاً. الحق أن لا أحد يدعي أنه يصدق أن قيمة سعر السهم في «جيم ستوب» تساوي 325 دولاراً حقاً، ويبدو أن دافعهم إلى مواصلة الشراء إما ركوب موجة المضاربة، وإما إلحاق الأذى بصناديق التحوط كونها رسالة سياسية شعبوية، ومن حقهم أن يقوموا بكلا الأمرين.

من المؤكد أنه لو تواطأت مجموعة من صناديق التحوط الكبيرة على النحو الذي مارسه المتداولون على Reddit، فإنها كانت لتواجه الملاحقة القضائية بتهمة التلاعب غير المشروع بالسوق، لكن هذا لا ينطبق على مستثمري «جيم ستوب»، الذين كانوا صغاراً، ومتعددين، ومنفتحين بشأن ما كانوا يحاولون القيام به.

خلال نوبة «جيم ستوب»، كانت مشكلة منصة روبن هود هي أنها كانت تعمل بهامش ضئيل للغاية. وعندما واجهت قيوداً تنظيمية ومطالبتها من قِـبَـل غرفة مقاصة السوق التي تتعامل معها بوضع المزيد من الودائع لدعم تداولها، واجهت أيضاً احتمال عدم قدرتها على السداد لعملائها، الذين ربحوا رهاناتهم.

تمكنت منصة روبن هود من جمع المزيد من رأس المال، وسوف تنجو، وإن كان من المحتمل أن يتضاءل حجمها، لكن المسؤول التنظيمي المقتدر جاري جينسلر، إذا تأكد تعيينه رئيساً جديداً للجنة الأوراق المالية والبورصات، ربما يقرر تشديد الضوابط التنظيمية، التي سمحت لمنصة روبن هود بتقييد التداول ــ ولنقل من خلال زيادة متطلبات رأس المال.

لقد توصل عملاء روبن هود بالفعل إلى أن هذه المنصة ــ التي كان الهدف المفترض من إنشائها إضفاء الطابع الديمقراطي على التمويل ــ أصبحت مكشوفة باعتبارها أحد مكونات المؤسسة المالية، ولكن من الواضح أنهم ما زالوا يؤمنون بلوحة رسائل WallStreetBets على موقع Reddit. إنهم يذكروننا بضحايا مخططات الاحتيال من زمن ماض، الذين كانوا يلقون باللائمة عن خسائرهم في بعض الأحيان ليس على المحتال الذي دبر المخطط، بل على السلطات التي أوقفت مخططه.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات