ضمان موثوقية أنظمة إدارة اللقاحات

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

إن توزيع اللقاح على نطاق واسع هو السبيل الوحيد أمام الولايات المتحدة من أجل احتواء تفشي فيروس «كوفيد 19».

لقد بات هذا الأمر واضحاً خلال العام الماضي، حيث فشلت الغالبية العظمى من البلدان (باستثناء عدد قليل من بلدان آسيا) في السيطرة على فيروس «كورونا» المستجد باستخدام وسائل أخرى.

بطبيعة الحال، إن الرئيس الأمريكي جو بايدن، غير مسؤول عن الأزمات التي يواجهها في بداية فترة رئاسته. لقد وعد بالفعل بتجنب العديد من أخطاء سلفه، بدءاً من بناء استراتيجيته الخاصة لمكافحة الوباء بناءً على الخبرة العلمية، واستعادة الدور المركزي للحكومة الاتحادية.

ومع ذلك، يتعين على الحكومة الآن وضع برنامج تطعيم شامل، والاستعانة بالخبرة الكافية في مجال الإدارة والعمليات. بدون ذلك، حتى أفضل الخطط التي وضعها بايدن قد تكون بعيدة المنال. بداية، يجب على حكومة الرئيس الأمريكي جو بايدن ضمان توفير جميع جرعات اللقاح مجاناً. ويجب أن تُعالج استراتيجيتها تأثير الافتقار إلى التأمين الصحي الشامل ومتطلبات الإقامة المحلية على قدرة الناس للحصول على اللقاح.

فعلياً، تُعد خطة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإنهاء جائحة «كوفيد 19» وتسريع الانتعاش الاقتصادي خُطة جيدة التصميم وشاملة وذات أهداف وأولويات واضحة، لكن تنفيذها لن يكون سهلاً، خاصة أنها تعتمد على التوزيع السريع للقاح.

إذا نظرنا إلى احتواء فيروس كورونا المُستجد والقضاء عليه كاستثمار في الانتعاش الاقتصادي، فإن معدل العائد سيكون ضخماً. يُشير تتبع البيانات عالي التردد التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الانتعاش في الولايات المتحدة قد توقف عند مستوى محدود يقارب 8 ـ 10% من الناتج المحلي الإجمالي، أو 1.9 تريليون دولار سنوياً. لكن التوزيع السريع للقاح (في غضون 6 ـ 9 أشهر) سيحقق فوائد اقتصادية لا تقل عن تريليون دولار. بعبارة أخرى، فإن برنامج التطعيم الفعال الذي يكلف الحكومة الفيدرالية 500 مليار دولار سيُحقق معدل عائد سنوي بنسبة 100%.

لقد أحدثت هذه الجائحة أضراراً بعيدة المدى. في أكتوبر الماضي، قدّر لورانس سامرز وديفيد إم كاتلر أن التكاليف المالية التراكمية الناتجة (بما في ذلك الخسائر من حيث انخفاض الإنتاج وتراجع الخدمات الصحية) في الولايات المتحدة تتجاوز 16 تريليون دولار، حوالي 90% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي.

بالنسبة لأسرة مُكونة من أربعة أفراد، فإن الخسارة المُقدرة - بما في ذلك انخفاض الدخل وتكاليف حياة أقصر وأقل صحة - تبلغ نحو 200.000 دولار.

لكن هذه التكاليف ليست مُوزعة بالتساوي. فقد عانى أولئك الذين يعيشون في أدنى 50% من توزيع الدخل والثروة أكثر من غيرهم، الأمر الذي أدى إلى تفاقم عدم المساواة الاقتصادية المُرتفعة بالفعل.

علاوة على ذلك، أسفرت الجائحة عن أزمة حادة في قطاع التعليم، لا سيما بالنسبة للأطفال الصغار.

لحسن الحظ، تأخذ خطة بايدن كل هذه الأمور بعين الاعتبار. هل ستنجح خطة التطعيم التي وضعها الرئيس بايدن؟ على الرغم من صياغة الخطة من قبل خبراء علميين، إلا أن التوزيع السريع للقاح له تحديات هائلة في مجال التنفيذ. للتغلب على هذه التحديات، سيتعين على بايدن التعامل مع جائحة «كوفيد 19» إلى حد كبير كما لو كانت حرباً.

في زمن الحرب، يضع القادة المدنيون أهدافاً عسكرية، ويحددون ما يتطلبه الأمر - من حيث العتاد، والتصنيع، والخدمات اللوجستية - لتحقيق هذه الأهداف، ثم تتم إعادة توزيع موارد الاقتصاد وفقاً لذلك، حتى لو تسبب ذلك في اضطرابات ونقص في القطاعات المُتضررة. يتم تطبيق نظام التقنين، حيث تضمن ضوابط الأسعار ألا تؤدي قيود العرض إلى زيادة التضخم.

من الواضح أن الولايات المتحدة تخوض حرباً ضد فيروس كورونا المُستجد. لكن الأنظمة القائمة - العامة والخاصة على حد سواء - لتحقيق ما هو مطلوب للفوز ضعيفة ومُجزأة وغير مُنسقة بشكل خاص. لقد ورثت إدارة بايدن وضعية فوضوية غير مُنظمة ولامركزية. سوف تعتمد على قيادة اتحادية موسعة وموثوقة، مدعومة بتمويل حكومي، للتغلب على أوجه القصور هذه. هذه بداية موفقة. لكن النتيجة ستعتمد على كيفية ممارسة تلك القيادة الفيدرالية.

بمساعدة هؤلاء الخبراء، يتعين على الحكومة الاتحادية تأمين إمدادات كافية لتحقيق أهداف التطعيم الطموحة. قد تحتاج أيضاً إلى إنشاء قنوات توزيع جديدة لتكملة القنوات الحالية.

وفي الوقت نفسه، يجب على الحكومة الفيدرالية اتخاذ القرار حول كيفية إعطاء الأولوية للوصول إلى اللقاح، وضمان اتساق النظام على جميع المستويات.

علاوة على ذلك، تُقوض مُخططات تحديد الأولويات المختلفة مفاهيم العدالة وتؤدي إلى محاولات غير مُنظمة للحصول على التطعيم في وقت مُبكر.

يتعين على الحكومة ضمان موثوقية أنظمة إدارة اللقاحات، بغض النظر عن عدد المستخدمين الوافدين عليها. لا يمكننا مواصلة تكرار تجربة الربيع الماضي، عندما ثبت أن العديد من أنظمة البطالة في الولايات المتحدة عاجزة عن التعامل مع الزيادة المفاجئة في طلبات تلقي إعانات البطالة.

* حائز جائزة نوبل في الاقتصاد، وأستاذ فخري بجامعة ستانفورد وزميل أول في معهد هوفر.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات