حرب حقيقية ضد «كوفيد 19»

من الواضح أن الولايات المتحدة تخوض حرباً ضد فيروس «كورونا» المُستجد. لكن الأنظمة القائمة - العامة والخاصة على حد سواء - لتحقيق ما هو مطلوب للفوز ضعيفة ومُجزأة وغير مُنسقة بشكل خاص. لقد ورثت إدارة الرئيس جو بايدن وضعية فوضوية غير مُنظمة ولا مركزية. سوف تعتمد على قيادة اتحادية موسعة وموثوقة، مدعومة بتمويل حكومي، للتغلب على أوجه القصور هذه.

هذه بداية موفقة. لكن النتيجة ستعتمد على كيفية ممارسة تلك القيادة الفيدرالية. ولا شك أن توزيع اللقاح على نطاق واسع هو السبيل الوحيد أمام الولايات المتحدة من أجل احتواء تفشي فيروس «كوفيد 19». لقد بات هذا الأمر واضحاً خلال العام الماضي، حيث فشلت الغالبية العظمى من البلدان (باستثناء عدد قليل من بلدان آسيا) في السيطرة على فيروس «كورونا» باستخدام وسائل أخرى.

بداية، يجب على بايدن الاستعانة بمساعدة المسؤولين ذوي الخبرة في العمليات واللوجستيك وتقديم الخدمات، والذين يمكنهم العمل مع شركاء من القطاع الخاص لخلق الحوافز المناسبة. هذه ليست من خصائص الحكومة القوية. لكن الجيش بارع في هذا المجال.

يجب الاستفادة من خبرته. بمساعدة هؤلاء الخبراء، يتعين على الحكومة الاتحادية تأمين إمدادات كافية لتحقيق أهداف التطعيم الطموحة. قد تحتاج أيضاً إلى إنشاء قنوات توزيع جديدة لتكملة القنوات الحالية.

وتُعد خطة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإنهاء جائحة «كوفيد 19» وتسريع الانتعاش الاقتصادي خُطة جيدة التصميم وشاملة وذات أهداف وأولويات واضحة. لكن تنفيذها لن يكون سهلاً، خاصة أنها تعتمد على التوزيع السريع للقاح.

لكن هذه التكاليف ليست مُوزعة بالتساوي. فقد عانى أولئك الذين يعيشون في أدنى 50٪ من توزيع الدخل والثروة أكثر من غيرهم، الأمر الذي أدى إلى تفاقم عدم المساواة الاقتصادية المُرتفعة بالفعل.

علاوة على ذلك، أسفرت الجائحة عن أزمة حادة في قطاع التعليم. لحسن الحظ، تأخذ خطة بايدن كل هذه الأمور بعين الاعتبار. كما ترى أيضاً أن الطريقة الوحيدة لتحقيق الانتعاش الاقتصادي الكامل (وإعادة الطلاب إلى المدارس) تكمن في السيطرة على فيروس «كوفيد 19» وبأقصى سرعة.

إذا نظرنا إلى احتواء فيروس «كورونا» المُستجد والقضاء عليه كاستثمار في الانتعاش الاقتصادي، فإن معدل العائد سيكون ضخماً.

هل ستنجح خطة التطعيم التي وضعها الرئيس بايدن؟ على الرغم من صياغة الخطة من قبل خبراء علميين، إلا أن التوزيع السريع للقاح له تحديات هائلة في مجال التنفيذ. للتغلب على هذه التحديات، سيتعين على بايدن التعامل مع جائحة «كوفيد 19» إلى حد كبير كما لو كانت حرباً.

في زمن الحرب، يضع القادة المدنيون أهدافاً عسكرية، ويحددون ما يتطلبه الأمر - من حيث العتاد، والتصنيع، والخدمات اللوجستية - لتحقيق هذه الأهداف. ثم تتم إعادة توزيع موارد الاقتصاد وفقاً لذلك، حتى لو تسبب ذلك في اضطرابات ونقص في القطاعات المُتضررة. يتم تطبيق نظام التقنين، حيث تضمن ضوابط الأسعار ألا تؤدي قيود العرض إلى زيادة التضخم.

وفي الوقت نفسه، يجب على الحكومة الفيدرالية اتخاذ القرار حول كيفية إعطاء الأولوية للوصول إلى اللقاح، وضمان اتساق النظام على جميع المستويات. وبخلاف ذلك، ستُواصل الولايات والبلديات ومقدمو الرعاية الصحية في العمل بشكل مستقل - مع عواقب اقتصادية وأخلاقية وخيمة.

في الواقع، يجب على إدارة بايدن ضمان توفير جميع جرعات اللقاح مجاناً. وأخيراً، يتعين على الحكومة ضمان موثوقية أنظمة إدارة اللقاحات.

حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، وأستاذ فخري بجامعة ستانفورد وزميل أول في معهد هوفر.

 

طباعة Email