برغم أن التشغيل الآلي يمثل جانباً واحداً فحسب من الثورة الرقمية، إلا أنه يشكل تحدياً رئيساً، خاصة فيما يتعلق بتوزيعات الدخول. لكن كلما طال أمد إرجاء الانتقال، طالت المدة التي سنحتاجها لإدراك إسهامات التقنيات الجديدة في الإنتاجية والنمو. فكثيراً ما يسمع المرء هذه الأيام معلقين يتساءلون عن سبب اتجاه الإنتاجية للانخفاض مع أننا في خضم ثورة رقمية. يرجع جزء من الإجابة على هذا إلى التلكؤ في توفير المهارات المطلوبة لدمج التقنيات الجديدة عبر القطاعات وداخل نماذج الأعمال وسلاسل الإمداد.
هناك مشكلة ذات صلة تنطبق على البلدان التي لا تزال في مراحل التطور الأولى، التي لعب فيها التصنيع والتجميع القائمان على العمالة الكثيفة والجوانب الإجرائية دوراً أساسياً وجوهرياً في تحقيق النمو المستدام؛ فالقفزات المحققة في مجال تصنيع الروبوتات والتشغيل الآلي تقوض الآن المصدر التقليدي للميزة النسبية للعالم النامي.
ولا شك أن منصات التجارة الإلكترونية مؤهلة لأن تكون بديلاً جزئياً لصادرات الصناعات التحويلية بتسريع عملية توسيع الأسواق الداخلية. لكن المغنم الحقيقي يكمن في السوق الدولية. لذا فإنه في حال التمكن من توسيع المنصات الرقمية للاستفادة من الطلب العالمي، عندها فقط قد تمثل هذه المنصات نموذجاً بديلاً للنمو (شريطة أن لا تتدخل الرسوم والعوائق التنظيمية في طريقها).
ثمة مكون رئيسي آخر من مكونات الثورة الرقمية وهو البيانات، وذلك نظراً للقيمة التي تكتسبها عند تجميعها وإجمالها وتحليلها بالأدوات الصحيحة. وقد أدى ظهور نماذج أعمال قائمة على استخلاص هذه القيمة إلى نشوء مخاوف بشأن الخصوصية.
ومن الحالات شد يدة الحساسية هنا على سبيل المثال البيانات الصحية كالحمض النووي والسجلات الطبية، لكنها قد تسبب أيضاً ضرراً خطيراً إذا وقعت في الأيدي الخطأ. ويكمن التحدي في وضع إطار عمل تنظيمي يضمن خصوصية وأمن البيانات الشخصية، مع تمكين نماذج الأعمال.
*حائز على جائزة نوبل في علوم الاقتصاد
