توترت المواقف الغربية من التكنولوجيا الرقمية في السنوات الأخيرة، بعد أن كشفت الاختراعات المحتفى بها سابقاً، عن جوانبها السلبية. لكن الثورة الرقمية، ككل الثورات التكنولوجية، تعد بمثابة سيف ذي حدين، حيث تقدم فوائد ومنافع جمة، مصحوبة بتحديات رهيبة في ذات الوقت، ولا يقتصر هذا بالتأكيد على الغرب وحده.

على سبيل المثال، توضح الدراسات أن التجارة الإلكترونية والتمويل الرقمي في الصين، أضافا لكل من معدل النمو الاقتصادي وشموله، فقد صار الآن بوسع الشركات الصغيرة للغاية، الحصول على التمويل، بعدما كانت غير قادرة على الوصول لموارد الائتمان التقليدية.

كما أصبح بإمكانها طرق أبواب الأسواق الموسعة، من خلال المنصات الإلكترونية، التي يقدم أكثرها أدوات وبيانات تسهم في تعزيز الإنتاجية، وتحسين الجودة، والاستفادة من التدريب في مجال الأعمال التجارية.

بصورة عامة، تسهم منصات التجارة الإلكترونية، في تعزيز الشمول المالي والاقتصادي، طالما كانت موجهة نحو توسيع سبل الوصول للأسواق الرقمية، بدلاً من التنافس مع خطوط الإنتاج الخاصة بمستخدميها.

بالمقابل، نجد أن للتشغيل الآلي القائم على الرقمية والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، تأثيرات تناقض الشمول، لا بد من مواجهتها ومعالجتها. في الوقت ذاته، يجدر بنا أن نتوقع تغييرات كبيرة في الأسعار النسبية للسلع والخدمات والأصول، مع تقدمنا نحو العصر الرقمي، كما حدث في فترات التحول التكنولوجي السابقة.

وبالنسبة للوظائف، ستزيد قيمة المهارات المرتبطة بابتكار أو استخدام تقنيات جديدة، بينما ستتدهور قيمة المهارات التي تمثل التقنيات الرقمية بديلاً أفضل لها ــ وأحياناً على نحو مطلق. وسيستغرق الانتقال إلى شكل جديد من التوازن وقتاً، يفرض تكاليف على الأفراد العاملين والصناعات، وسينبغي للحكومات حينها الاستجابة لهذا التطور، بتقديم خدمات اجتماعية ولوائح جديدة. لكن حتى في أفضل الحالات، لن تكون العملية سهلة.

 

ــ حائز على «نوبل» في الاقتصاد، وأستاذ الاقتصاد في كلية شتيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك، وزميل رفيع في مؤسسة هوفر