عندما واجهت أوروبا تحديا أمنيا بعد ضم روسيا للقرم عام 2014، عمل المحرك الألماني الفرنسي بكفاءة عالية. لكن منتقدي الاتحاد الأوروبي لا يحبون فكرة السياسات الخارجية المنسقة أكثر من حبهم لفكرة فرض الانضباط المالي والنقدي في منتصف الركود.
ومع ذلك، حتى عندما أثارت الشراكة الفرنسية الألمانية الجدل، فقد اكتسبت أيضا أهمية، وذلك بسبب قرار المملكة المتحدة بمغادرة الاتحاد الأوروبي. قبل استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016، رأى الكثيرون في محيط الاتحاد الأوروبي أن المملكة المتحدة تشكل عائقا أمام الريادة الفرنسية والقوة الألمانية. الآن، المملكة المتحدة تحت رحمة ألمانيا وفرنسا في الوقت الذي تتفاوض فيه على خروجها من الاتحاد الأوروبي.
وبالنظر إلى المستقبل، فإن فرنسا وألمانيا بحاجة ماسة إلى تطوير رؤية مشتركة تتجاوز سياساتهما الوطنية وإقرار إصلاح حقيقي على مستوى الاتحاد الأوروبي. وهناك بالفعل بعض الاتفاق على الحاجة إلى التنسيق على مستوى الدفاع والضرائب. ولكن هذا لن يكفي. ولا تزال فرنسا وألمانيا بحاجة إلى معالجة العديد من الأسئلة فيما يتعلق بالمركزية المالية.
وبغض النظر عما إذا كانت فرنسا وألمانيا تتفقان على أي قضية معينة، يجب فتح جميع مجالات السياسة للتفاوض التي تشمل جميع الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي.ويمكن تحقيق ذلك بواسطة قوائم المرشحين على مستوى الاتحاد الأوروبي للبرلمان الأوروبي، كما اقترح ماكرون مؤخرا، أو بآليات رسمية لإشراك المناطق والمدن في أوروبا . في نهاية المطاف، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتطور، ولكن فقط إذا استطاع تحرير نفسه من الأولويات الفرنسية والألمانية الضيقة. ما تحتاجه أوروبا الآن ليس نواة صلبة، بل نواة للتفكير.
* أستاذ التاريخ والشؤون الدولية في جامعة برينستون