كانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة المخططين الرئيسيين لمنظومة الأمم المتحدة والنظام الدولي لما بعد عام 1945 ، كما تصدرت الجامعات الأميركية والبريطانية منذ فترة طويلة التصنيف العالمي وتعتبر نفسها مؤسسات عالمية ذات مسؤولية عالمية. إن رئيسة جامعة هارفارد، درو فاوست، متحمسة للدور الدولي لمؤسستها وقد غيرت جامعة برنستون أخيراً شعارها من «خدمة الأمة وخدمة جميع الأمم» إلى «خدمة الأمة وخدمة الإنسانية».
طالب العمال الأميركيون والبريطانيون بمزيد من الحماية بسبب ربطهم بين العولمة وفقدان الوظائف وعدم المساواة ولكن الحمائية عادة ما تأتي بتكلفة عالية للمستهلكين وخاصة لذوي الدخل المنخفض ،فلقد أصبحت البلدان في فترة ما بعد الحرب ترتبط بصورة متزايدة من خلال الوكالات الحكومية والإدارية والشركات المتعددة الجنسيات وكل ذلك خلق بيئة مواتية للتعاون.
ولكن آليات العولمة بدأت تتلاشى اليوم ويجري تقليص البيروقراطيات المهنية ، كما يتم حث الشركات ووسائل الإعلام بشكل روتيني أن تكون أكثر وطنية، كما أن مؤسسات القوة الناعمة مثل هوليوود والجامعات غارقة الآن في حروب ثقافية.
مع تراجع روح العالمية لفترة ما بعد الحرب العالمية، ستحتاج العولمة القديمة إلى قيادة جديدة ونهج جديد للتعددية والقوة الناعمة، وقد أدى هذا الإدراك إلى أن تعتبر الصين وأوروبا - وعلى وجه التحديد ألمانيا - نفسها كالمدافعين الجدد عن النظام العالمي.
* أستاذ التاريخ والشؤون الدولية في جامعة برينستون