الأحاديث المتهورة حول السياسة النقدية من الممكن أن تُفضي إلى زعزعة استقرار الأسواق، ويتعين على الساسة توخي الحذر إذا تمنوا شيئاً.
ولكن من غير المرجح أن يوافقوا على أن استقلال البنوك المركزية «ليس قابلاً للمناقشة»، فقدرتهم على مناقشة العواقب الاجتماعية المترتبة لا تعني بالضرورة أنهم يشككون في شرعية أولئك الذين يتخذون القرارات ويضبطون التوقيت.
البنوك المركزية، المعزولة عن الضغوط السياسية القصيرة الأمد، كانت متعهدة حريصة على استقرار الأسعار، كما خدمت الاقتصاد العالمي على خير وجه. وليس من الواضح ما إذا كانت العودة إلى أسعار الفائدة التي تُدار سياسياً قد تعود بأية فوائد تتجاوز الأمد القريب.
يتعين علينا أن نقبل أن برامج التيسير الكمي الواسعة النطاق التي تديرها البنوك المركزية تأخذها إلى منطقة مجهولة، حيث تصبح الحدود بين السياستين النقدية والمالية غير واضحة. ففي المملكة المتحدة على سبيل المثال، تتخذ وزارة الخزانة القرار بشأن مستوى التدخل الاقتصادي، في حين يحدد بنك إنجلترا توقيت وطريقة التنفيذ. وعلى هذا فإن استقلال البنوك المركزية ليس مطلقاً.
وعلى محافظي البنوك المركزية أن يثبتوا أنهم يفهمون الضغوط السياسية والظروف غير العادية التي تخلقها أسعار الفائدة السلبية. ويشكو المدخرون بمرارة بزعم أنهم يُعاقَبون بسبب توخيهم الحذر؛ والواقع أن رفض مناقشة الآثار المترتبة على السياسات النقدية الحالية ليس رداً مقبولاً.
إن الاستقلال يستلزم درجات أعلى من المساءلة والشفافية، حيث يجري تفسير وشرح السياسات لجماهير الناس. وما يُحسَب لبنك إنجلترا أنه كان يبين الطريق إلى الأمام بالاستعانة بسلسلة من المنتديات المفتوحة. صحيح أن شرح السياسة النقدية للناس يستغرق وقتاً طويلاً، ولكنه أمر ضروري إذا كان للإجماع السياسي اللازم لدعم الاستقلال أن يستمر.
* رئيس مجلس إدارة رويال بنك أوف سكوتلاند
