في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، كثيراً ما يزعم الساسة الشعبويون في الوقت الحاضر أن السياسة النقدية المتساهلة تلحق الضرر بالعمال العاديين، فتؤدي بالتالي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل. ولكن في حين يمثل التفاوت بين الناس مشكلة، فإن رفع أسعار الفائدة ليس الطريقة المناسبة لعلاجه.

وإنه لادعاء غريب أن يقول أي شخص خلافاً لذلك، وخاصة إذا كان ذلك صادراً عن الشعبويين.

ففي نهاية المطاف يستفيد المدينون من أسعار الفائدة المنخفضة في حين تُلحِق الضرر بالدائنين، كما يفعل التضخم الذي يمكن حفزه بفِعل التيسير النقدي. فعلى مدار القسم الأعظم من تاريخ الولايات المتحدة، على سبيل المثال، كان الشعبويون يدعمون السياسات النقدية الميسرة كوسيلة لمساعدة الضعفاء ضد المصرفيين من ذوي القلوب القاسية الذين يكرسون أنفسهم للعملة الصعبة.

لقد قاوم أتباع أندرو جاكسون في القرن التاسع عشر الجهود التي بذلها أنصار ألكسندر هاملتون لإنشاء بنك وطني. وكانت هذه أيضا الحجة التي ساقها ويليام جينينجز خلال حملته الرئاسية 1896، عندما وَعَد بتوفير أموال أيسر لناخبيه الأساسيين، المزارعين في الغرب الأوسط والذين تضرروا بشدة بفِعل ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع أسعار السلع الأساسية.

ولكن اليوم، تبدل النص ــ ولا يلتزم بهذا النص الشعبويون الهامشيون فقط. فقد أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مؤخراً أن أسعار الفائدة المنخفضة تلحق الضرر بالناس العاديين من الطبقة العاملة، في حين تعود بالفائدة على الأثرياء.

وتساعد أسعار الفائدة المنخفضة في رفع أسعار الأوراق المالية ــ الأسهم والسندات ــ التي يستحوذ عليها الأثرياء على نحو غير متناسب. وقالت تيريزا ماي: "أصبح من يملكون الأصول أكثر ثراء، وكان نصيب من لا يملكونها المعاناة". الواقع أن ماي أصابت الحقيقة بعض الشيء. ففي الولايات المتحدة سجلت أسعار الأسهم ارتفاعات تكاد تكون غير مسبوقة.

* أستاذ تكوين رأس المال والنمو في جامعة هارفارد