تشتد الحاجة إلى الشعبوية البنّاءة على المستويين الوطني والدولي، لأن العديد من المشاكل لا يمكن معالجتها محلياً. ولنتأمل هنا السياسة الخارجية.
هناك ميل قوي في العديد من الدول نحو النزعة القومية العدوانية التي تسببت في إحداث العديد من الكوارث على مدار التاريخ.
يستبعد بعض المراقبين مخاطر الانبعاث القومي، بحجة أن الترابط الاقتصادي من شأنه أن يحمينا من نزعاتنا الرجعية. ولكن هذه لم تكن الحال في الماضي. فقد عاش العالم ثلاثة عقود كارثية بدأت عام 1914 بعد فترة من العولمة السريعة العميقة.
الآن أصبحت الرسالة السياسية التي تجسد الالتزام باليقظة المستمرة في دعم السلام تشكل ضرورة أساسية مرة أخرى. ولكن لابد أن تكون هذه الرسالة متماسكة وشديدة الوضوح. وفي الديمقراطيات الليبرالية على مستوى العالم، لابد أن تؤكد هذه الرسالة على ثلاثة عناصر: الدفاع القوي والقدرات الاستخباراتية؛ وشرعية التفاوض مع الأصدقاء والأعداء على حد سواء لإيجاد أرضية مشتركة.
وفهم حقيقة مفادها أن التحالفات والصداقات الدائمة ستُبنى حول قيم الديمقراطية المشتركة ودعم حقوق الإنسان. لا ينبغي لنا أن نسمح للمصالح التجارية أو غيرها من المصالح القصيرة الأجل بتقويض المسائل الأساسية المتعلقة بالمبادئ. فإذا كانت حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق النساء على سبيل المثال، تمثل حقاً وعنصراً أساسياً في القيم الديمقراطية.
فبوسعنا أن نتفاوض على مختلف القضايا مع أولئك الذين يدعمونها؛ ولكن في غياب التقدم على مسار ضمان هذه الحقوق، فلا يجوز لنا أن نصبح أصدقاء حقيقيين لهم ونزعم في الوقت نفسه أننا نتمسك بالقيم الإنسانية العالمية وندعمها.
إن الوسيلة للتغلب على سياسات الهوية والشعبوية غير المسؤولة ليست السعي إلى إيجاد حلول وسط أو محاربتها من خلال التحليل الفني المفصل. بل السبيل إلى تجنب الكارثة هو الشعبوية البنّاءة: البسيطة، الدقيقة، والصادقة دائماً.
* وزير الشؤون الاقتصادية في تركيا سابقاً ونائب رئيس مؤسسة بروكنجز.