تقودنا القوى المتشابكة المتمثلة في عدم التوازن الكينزي المُزمن، وتباطؤ نمو الإنتاجية، وتركز الدخل عند القمة إلى توقعات منخفضة للغاية لنمو الدخل المتوسط.

وفي ظل تقوض التوقعات بشأن المستقبل بفِعل هذه القوى العميقة الجذور والمتعددة الأوجه، فربما لا يكون من المستغرب أن يعبر الناخبون في الولايات المتحدة وأوروبا وأماكن أخرى من العالم عن غضبهم.

لكن الأمر لا يخلو من أسباب للتفاؤل والأمل. فأولاً، نمو الإنتاجية الإجمالي ربما يعود إلى التسارع مرة أخرى مع عمل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي على إعادة هيكلة شرائح أكبر من النشاط الاقتصادي، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى عائدات متوقعة أعلى، وبالتالي المزيد من الاستثمار والنمو الأسرع.

ولن يؤدي هذا في حد ذاته إلى توزيع أكثر توازناً للثروة أو الدخل، وقد لا يعمل على توليد القدر الكافي من فرص العمل. ولكنه من الممكن أن يساعد في خلق الحيز السياسي والمالي اللازم لإصلاح السياسات الموجه نحو الشمولية.

وثانياً، تَظَل الاقتصادات النامية والناشئة قادرة على توفير الفرص الفورية للاستثمارات الضخمة العالية العائد، والتي ينبغي تمويلها بالاستعانة بما يبدو وكأنه مدخرات عالمية فائضة. ومع توفر حيز كبير للتحرك نحو حدود التكنولوجيا، بما في ذلك في قطاعات الخدمات، يظل عدد كبير من فرص «اللحاق» بالنمو متوفراً. ومن شأن هذه الاستثمارات أن تساعد في سد فجوة المدخرات العالمية وتوليد المردود الإيجابي.

من المرجح أن يكون استمرار الزيادات السريعة في الرخاء والازدهار ممكناً. ومع ذلك، سوف تحدد الاختيارات السياسية في نهاية المطاف ما إذا كان نشر الذكاء الاصطناعي ليقودنا إلى زيادات واسعة النطاق في الدخول المتوسطة أو يؤدي إلى تفاقم الاستقطاب والتفاوت.

وسوف تكون الإرادة السياسية والرسائل القوية مطلوبة لتحفيز الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الطموحة، جنباً إلى جنب مع ذلك النوع من التعاون الدولي الذي سيكون مطلوباً للاستفادة من فرص النمو الشامل.

* وزير الشؤون الاقتصادية في تركيا سابقا