يرى أغلب الآسيويين أن الولايات المتحدة قوة إقليمية مهيمنة أكثر جاذبية من الصين التي كانت تسعى بقوة إلى فرض مطالبات إقليمية في بحري الصين الشرقي والجنوبي.

غير أن سلوك الولايات المتحدة أخيراً دفع بعض الدول الآسيوية إلى التشكك في مدى التزام أميركا بدعم الأمن والازدهار في المنطقة.

على هذه الخلفية، كانت دول عديدة من داخل وخارج آسيا سعيدة بالانضمام إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية بقيادة الصين، والذي وعد بتلبية بعض احتياجات التمويل في المنطقة. وينظر المراقبون على نطاق واسع إلى تأسيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية في ديسمبر، باعتباره نكسة دبلوماسية شديدة للولايات المتحدة.

من حسن الحظ، وبفضل سلسلة النجاحات التي حققها أوباما مؤخراً في ما يتصل بالمشاركة العالمية، أصبحت فرصة عودة الولايات المتحدة إلى المباراة سانحة الآن، فما كان لأي مراقب أن يتوقع قبل عام واحد فقط تحقيق أي من هذه الإنجازات، فمع سيطرة الحزب الجمهوري بشكل كامل على الكونجرس في نوفمبر 2014، كان الرأي الغالب هو أن الإدارة الأميركية لن تتمكن من تحقيق الكثير في عاميها الأخيرين في السلطة.

الواقع أن نجاحات أوباما الدولية الأخيرة ليست حصينة ضد الهجمات. فبرغم إتمام صفقة صندوق النقد الدولي، ربما تظل مبادرات أوباما الرئيسية الأخرى عُرضة للخروج عن مسارها الصحيح بفِعل السياسة الأميركية، وخاصة إذا توحد التطرف السياسي. فقد يرفض الكونجرس اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ، وهو ما يُعَد عملياً رسالة إلى آسيا مفادها أنها أصبحت مسؤولة عن نفسها.

وقد يقوض الكونجرس العلاقة الناشئة مع كوبا؛ فهو لم يلغ الحظر بعد. ليس من الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تستمر في قيادة العالم. بيد أن الأمر الواضح هو أن السياسات الأميركية، وليس التطورات العالمية، ستكون العامل الرئيسي الحاسم في تحديد هذا الأمر.

* أستاذ تكوين رأس المال والنمو في جامعة هارفارد.