يواجه الاقتصاد العالمي مشكلة مزمنة تتمثل في ضعف الطلب الاسمي. فاليابان تعاني من معدل نمو يقترب من الصفر ومعدل تضخم منخفض للغاية. ومرة أخرى تحول التضخم في منطقة اليورو إلى المنطقة السلبية، وفي بريطانيا انخفض معدل التضخم إلى الصفر وتباطأ النمو الاقتصادي.
ولكن لا تزال المناقشة الدائرة لتحديد أي السياسات قادرة على تعزيز الطلب غير كافية وملتبسة ومرتبكة. ففي شنغهاي، التزم وزراء خارجية مجموعة العشرين باستخدام كل الأدوات المتاحة ـــ البنيوية والنقدية والمالية ـــ لتعزيز معدلات النمو ومنع التضخم. ولكن العديد من اللاعبين الأساسيين حريصون بشكل أكبر على الإشارة إلى ما لا يمكنهم القيام به وليس ما يمكنهم القيام به.
تؤكد البنوك المركزية مراراً وتكراراً على حدود صلاحياتها، وتتحسر على تقاعس الحكومات عن إحراز أي تقدم نحو "الإصلاح البنيوي"، وهي عبارة فضفاضة تغطي تحرير التجارة، وإصلاحات سوق العمل وسوق المنتجات، والتدابير اللازمة لمواجهة التحديات المالية المتوسطة الأمد، مثل زيادة سن التقاعد.
ولكن برغم أن بعض هذه التدابير ربما يؤدي إلى زيادة النمو المحتمل في الأمد البعيد، فلا شيء تقريباً من هذه التدابير قد يكون كافياً لإحداث أي فارق ملموس في معدلات النمو أو التضخم على مدى السنوات الثلاث القادمة.
الواقع أن بعض الإصلاحات البنيوية، مثل زيادة مرونة سوق العمل (من خلال تسهيل فصل العمال على سبيل المثال)، قد تخلف في بداية الأمر تأثيراً سلبياً على ثقة المستهلكين ومعدلات الإنفاق. ومن الناحية المثالية، لابد من حظر الإشارات الغامضة الملتبسة إلى "الإصلاح البنيوي"، مع إرغام الجميع على تحديد الإصلاحات التي يتحدثون عنها والجداول الزمنية لأي فوائد قد تتحقق.
المؤكد هو أن الاعتماد على الإصلاح البنيوي، أو السياسات النقدية المحضة، أو السياسات المالية المتاحة للحكومات التي تعتقد أن كل العجز لابد أن يمول بالاستدانة، لن يعكس اتجاه العجز العالمي المزمن في الطلب الاسمي.
رئيس معهد الفِكر الاقتصادي الجديد حالياً