قبل عشرين عاماً فقط، وأثناء حملة كلينتون الانتخابية الأولى، أثارت حياة زوجته هيلاري المهنية ــ أي حقيقة أنها كانت لها حياة مهنية ــ مناقشة جامحة قدحية اشتملت على إهانات.

حتى أن الأمر اشتمل على مسابقة بينها وبين السيدة الأولى باربرا بوش في صنع الكعك، حيث كان عليها أن تقدم وصفتها لصنع الكعك حتى يتسنى لها أن تهدئ من الطلب الثقافي على الولع بالحياة المنزلية في دورها كزوجة للرئيس.

ما السبب إذن وراء هذا الاختفاء المفاجئ للزوجة السياسية المتيمة في حب زوجها؟

لقد بلغ هذا الدور مداه من التمجيد مع شخصية، ربما ليس من قبيل الصدفة، تدربت كممثلة. لقد أتقنت نانسي ريغان النظرة الضبابية إلى الرجل الصلب، والتردد الرزين، واستجماع القوى وراء العرش، بينما كانت تزعم في المقابلات عدم اهتمامها بأي شيء أكثر جدية من أحدث مجموعات الخزف الصيني في البيت الأبيض. ولا زلت أتذكر مقولتها الشهيرة: «أنا لا أتحدث عن الأمور السياسية، فهي ليست من تخصصي».

من غير المستغرب أن يختفي هذا الدور مؤخراً. فبادئ ذي بدء، بسبب الأحداث الأخيرة أصبح هذا الدور غير جذاب على الإطلاق بالنسبة لأي امرأة لديها أي بديل غير الاضطلاع به. ففي الأعوام الأخيرة، كان دور الزوجة التقليدية، بشكل شديد الوضوح، أن تقف على الجانب في حين تبث على الهواء مباشرة نقطة ضعف أو خيانة لزوجها بتفاصيل مخزية.

إذا كانت وظيفة الزوجة السياسية التقليدية آخذة في التلاشي، فهذا خطأ الناخبين أنفسهم: لقد جعلناها وظيفة جاحدة ومصغِرة. فكيف إذن نتوقع من شريكات زعمائنا في الحياة أن يؤدين على مسرح عام ضخم أدواراً اجتماعية لم نعد نتقبلها في حياتنا الخاصة؟ كان دور الزوجة السياسية المتيمة دوماً أقرب إلى الكاريكاتير من الشخصية الحقيقية. والآن، ولحسن الحظ، بات بوسعها أن تتقاعد أخيراً.

* ناشطة سياسية وناقدة اجتماعية