دندنة

المسؤولية الأخلاقية

بعض البشر عندما يكون في أوج لمعانه، وفي أعلى درجات رفعته وعلوه وشهرته، ينسى كل شيء، حتى نفسه، نعم أيها السادة، فالواقع يؤكد لنا هذا، فكم من مسؤول رياضي عندما كان فوق كرسي القرار كان لا يبالي بمن هم أدنى الكرسي، فنجد مديراً ورئيساً وصحفياً ومذيعاً ورئيس قسم وغيرهم من ذلك النموذج، ممن كانوا يتمتعون بسلطة القرار لا يبالون بالآخرين، يأمرون وينهون ويكتبون بصلف من دون رادع، وتستغرب وتتفاجأ عندما يفقد هؤلاء البشر تلك الكراسي والمناصب من تحتهم فيتحول معظمهم إلى أشخاص في غاية الرقة والود والاحترام، وتجدهم يشعون بالتباسط لكل من حولهم، ما يجعلك تتساءل أين كانت تلك الرقة والود ومراعاة الآخرين وقتما كانوا بسدة المسؤولية؟

نعم أيها السادة هكذا تنتهي أيامهم وحياة جلستهم على الكراسي، بل مصيرهم إلى حُفيلة يتم توديعهم ببعض الصحون من اللحوم والباذنجان، وساعتها فقط يدركون كم أغرتهم المناصب، وأعمتهم عن رؤية حقيقة زوالها، وأنها لو كانت تدوم ما وصلت إليهم.

ولذلك فإن نصيحتنا لهؤلاء وغيرهم بتقوى الله وعدم الغرور بالمناصب لأنها تشبه (كرسي الحلاق) يقعد هذا ويقوم ذاك.

نصيحتنا لهم بعدم نسيان الأيام البيضاء القادمة لهم، كالأيام التي يتم الاستغناء فيها عن خدماتهم، ويضطرون إلى حضور حفلات «الباذنجان» وفي انتظار الوظائف الجديدة الموعودة لهم من بعض المستفيدين من خدماتهم أثناء الخدمة.

هذا حال الرياضة، إنها تعطيك بقدر ما تعطيها وبقدر ما تتحمل من العطاء، ويجب علينا جميعاً أن نكون واقعيين عندما نكون جالسين على كرسي المسؤولية والوجاهة، يجب ألّا نستغل وظائفنا لمصلحة هذا أو لعيون ذاك، لأن رقابة الله أكبر من رقابة البشر، وحتى على مستوى أقلامنا عندما نكتب بها عن عباد الله يجب أن نضع رقابة الله نصب أعيننا ونبتعد عن المصالح.

وأخيراً دعوني ومعكم ندندن ونقول إن التقرب لبعض الأشخاص لا يعني بالضرورة أو لا يعطيك الحق في خنق الآخرين، ولكن في الحياة نتعلم وقد تنفعنا أو تنفع هذه الأشياء غيرنا في الحياة القادمة.

طبتم وطاب يومكم.

طباعة Email