ثلاثي الأبعاد

هياكل عظمية

المتابع للرياضة الإماراتية يشعر وكأنها على صفيح ساخن فكل المعطيات لا تبشر بخير، خصوصاً في ظل عدم المبالاة التي نراها من أغلب مسؤولينا الرياضيين إلا ما ندر.. فالتخبط ما زال عنواناً رئيسياً للعمل الرياضي في أغلب الجهات الرياضية، سواء كانت الرئيسية منها أو الفرعية، فيا ترى ما هو السبب؟ وما هو الحل؟

وقد يتوقع البعض أن الإجابة عن السؤالين تحتاج إلى خبراء عالميين وجلسات عصف ذهني وورش عمل وغيرها، للوصول إلى الإجابات الشافية، ولكني أرى أن الإجابة غاية في السهولة وهي باختصار تتلخص في جملة «إذا أردت تحليل عمل أية مؤسسة فألقِ نظرة إلى رأس هرمها».. والتي تتمثل في المسؤول الأول عن قيادة تلك المؤسسات الرياضية، فإذا ما تمتعت تلك القيادة بالمعارف والمهارات والإيجابية والرؤية الطموحة البعيدة عن التنظير في مختلف الوسائل الإعلامية، فتأكدوا بأن النجاح سيكون حليفها، والعكس صحيح.

قد أبتلينا اليوم ببعض المسؤولين الرياضيين البعيدين كل البعد عن أبجديات الإدارة الرياضية، فهم بلا رؤية واضحة، ولا أهداف محددة، ولا علاقات إيجابية، وهمّهم الأول قتل كل تميز وإبداع وكلمة حق بمجرد بروزها فهي لا تسعى سوى لتأصيل فكرها المتحجر الذي حوّل تلك المؤسسات إلى مجموعة من الهياكل العظمية المتحللة جسدياً والميتة أكلينيكياً.

أعلم بأن الحقيقة مؤلمة، ولكنها واقع نعيشه وبدلاً من أن ندفن رؤوسنا في الرمال علينا السعي نحو عمليات الإنعاش المؤسسي إذا ما أردنا لرياضتنا العودة من جديد.

نعم يوجد بعض المسؤولين الرياضيين الذين أحدثوا الفارق، لذا لا يمكن التعميم ولهؤلاء المتميزين الذين آمنوا بالعمل المؤسسي الصحيح وبناء روح فريق العمل، ولمثل هؤلاء نرفع لهم جميعاً القبعة، أما من رفض العلم والمنطق وقتل المبدعين ورفع شعار «أنا وبس»، فأزف لهم خبراً مفرحاً بأننا مقبلون على عام 2020 عام التحدي والتغيير، التغيير الذي سيطال كل من هم على شاكلتهم، فالتغيير قادم لا محالة، وقياداتنا لم يكونوا بعيدين يوماً عن رياضتنا، فهم على علم بكل صغيرة وكبيرة، ولم يرضوا يوماً على مثل تلك الممارسات، وكلي ثقة بتغيير إيجابي قادم لرياضتنا الإماراتية بمشيئة الله.

لن أكرر مقولة قلتها سابقاً، بادروا بالتغيير واسعوا لتطوير مؤسساتكم، لأن هذه النصيحة تكررت مراراً، ولكن الكبرياء والتعنت كانا عنوانكم، لذا أقول لكم استعدوا للرحيل، فرياضتنا الإماراتية تستحق الأفضل لتواكب نهضة حقيقية تعيشها دولتنا الإمارات وغاب فيها المشهد الرياضي.

 

همسة:

«المؤسسات نوعان: مؤسسات القائد الواحد، ومؤسسات الفريق الواحد المتعاضد، الأولى مؤقتة، والثانية دائمة - صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات