شمّاعة الإخفاق

ما زلنا نتحدث ونفكر ونعمل بعقلية الهواة، ونطالب بنتائج ومنجزات المحترفين في تناقض قلّما نجده في عالم الرياضة، فهناك مدخلات تكون نتيجتها مخرجات مبنية على نوعية ومتانة وقيمة المدخلات وهو منطق لا يقبل القسمة على اثنين! وجعل الأشخاص هم الشمّاعات التي تعلّق عليهم إخفاقات منظومة غير ناجحة، وجعلهم كبش الفداء هو جلد للذات قبل أن يكون جلداً للآخرين!

حيث إن الأرضية المناسبة للعمل في بيئة صحية لا تسمح للأشخاص بالفشل حتى وإن أرادوا ذلك، فالأمر يتعلق بنظام عمل يتدخل لتصحيح الأوضاع في الوقت المناسب، لوأد ممارسات الفوز بأي ثمن وتجاهل التسيب اليوم بأمل الفوز غداً.

فإدارة المباراة تبدأ من أول يوم عرف فيه المنافس الذي سيتم مواجهته في مباراة نصف النهائي، ولكن للأسف كان هناك خلل واضح في التجهيز للمباراة على جميع الأصعدة، ناهيك عن التفاؤل المفرط في منتخب لم يكسب الرهان مع الجماهير والنقّاد منذ أول مباراة خاضها، وحلاوة الروح قد تأخذك بعيداً فترة معينة.

ولكن المعطيات الفنية للمنتخب لم يختلف عليها اثنان، و«ألبيرتو زاكيروني» جاء بمنهجية لعب أحدثت تغييراً جذرياً في طريقة لعب اللاعبين وكبّل كل معطيات الإبداع لديهم، وجعلهم روبوتات تفتقد للحلول في الملعب، وسلب المنتخب من ميزته الأساسية وهي اللعب ضمن مثلثات متقاربة، والفريق ككل يتحرك ككتلة واحدة في الدفاع والهجوم، وجاء التمركز الدفاعي على أرضنا أمام الهند ليجعل الحديث بعد ذلك في الأمور الفنية ضرباً من العبث.

فإخفاق منتخب الإمارات هو إخفاق لمنظومة كرة القدم، وبما أن كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى فهي من مؤشرات السعادة في المجتمع وما حدث يحتاج لوقفة مصارحة، وقبل الحديث عن تغيير المنظومة فمن يستطيع أن يقول للجمهور الرياضي ما المنظومة الحالية؟ فإيجاد منظومة هو المطلب وليس تغيير شيء غير موجود في الأصل! والدليل هو الشحن الذي حصل خارج المستطيل الأخضر وانعكاسه على اللاعبين الذين لم يتم عزلهم عن تلك الأجواء المشحونة، ولذلك خسر اللاعبون المباراة قبل أن تبدأ.

فالحاجة واضحة لتطوير أهداف مشتركة حول جعل الرياضة متاحة لجميع الأطفال، بغض النظر عن المنطقة أو القدرات، وبناء مجتمعات صحية من خلال الرياضة، وتخصيص منظومة تنافسية على جميع المستويات من المدارس إلى الأندية المحترفة التي يجب أن تكون متخصّصة في لعبة أو اثنتين، وجعل الجامعات والمؤسسات والوزارات السيادية مصنعاً لنجوم المستقبل في كل الألعاب، فنحن نتحدث عن مجتمع يبذل فيه الطفل مجهوداً بدنياً يقل عن ساعتين في اليوم، ومعدل بدانة وصل لمستوى الظاهرة.

وحتى نضع حلولاً لا بد من معرفة المشكلة والوصول لجذورها، والتمكين يبدأ بجعل الرياضي محترفاً حقيقياً، وجعل الرياضة مشروع وطن. ولذلك إقالة الاتحاد ليست حلاً ولا علاجاً إنما هي مسألة تعاطٍ مع بوادر وتبعات المرض، وترك الفيروس المتسبّب في المرض في بيئة تجعل المنظومة ككل مريضة، وكيف سنقيّم في ظل غياب القياس!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات