خروج «الأسطورتين»!

في أول أيام دور الستة عشر في نهائيات كأس العالم، غادر البطولة منتخب الأرجنتين ومعه الأسطورة ميسي على إثر الخسارة أمام فرنسا بعد مباراة مثيرة حافلة بالأهداف. كما خرج منتخب البرتغال ومعه الأسطورة كريستيانو رونالدو بعد الخسارة أمام أورغواي!

وكنت قد كتبت عن الأسطورتين في بداية البطولة في محاولة لإجراء مقارنة بينهما عطفاً على آراء وأقوال بعض الخبراء.

ومع أن ميسي خرج من البطولة مبكراً أمام فريق ضم أسماء كبيرة في مقدمتهم بوغبا وكلينزمان، كما غادر رونالدو في نفس الليلة أمام فريق متخم بالنجوم على رأسهم سواريز وكافاني إلا أنني أزعم أن الرحيل المبكر لنجمين بهذا الحجم كان صدمة لعشاق اللعبة، وخسرت البطولة بغيابهما المفاجئ الكثير بغض النظر عن مقدرة وجدارة منتخبي بلديهما في الفوز بكأس العالم الحالية.

غادر النجمان الأفضل والأشهر والأكثر تأثيراً وتحطيماً للأرقام القياسية في ظل تفوق لمنتخبي فرنسا والأورغواي وأحقيتهما بالتأهل.

لا شك أن الأرجنتين والبرتغال رغم وجود الأسطورتين لم يقدما ما يشفع لهما بالبقاء وأخص بالذكر الفريق الأرجنتيني الذي تأهل عن مجموعته بصعوبة بالغة، وصدم جماهيره قبل المتابعين بأداء باهت فقير، وزاد الطين بلة أداء المدير الفني بسوء اختياراته وإهماله لأسماء كبيرة في دكة البدلاء. وكنت قد أشرت في كلمة سابقة إلى أن المقدرة وحدها لا تحقق الفوز إن لم يكن العطاء مكملاً للمقدرة.

ولأن أسباب ضعف أو تراجع العطاء كثيرة حيث تدل على أن الطاقة بجميع جوانبها «الخططية والتقنية والبدنية والنفسية والذهنية» ليست في أفضل حالاتها إلا أنني أرى أن ثمة أهمية لعامل التماسك بشقيه الاجتماعي والحركي. أتذكر في هذا السياق دراسة أحمد فوزي وطارق بدرالدين حول التماسك في صفوف الفريق فقد أكدا أن التماسك يظهر بوضوح في الفرق التي لا يوجد بها لاعبون أكثر تميزاً من الناحية الفردية بيد أنها تتميز بالتماسك حيث باستطاعة هذه الفرق أحياناً أن تتفوق على فرق تفوقها من ناحية الأسماء الأسطورية.

والواقع أن عامل التماسك يصنع العطاء الجيد، مع التأكيد على أهمية الإعداد الذي يتحمل مسؤوليته المدير الفني، لأن الفريق الجيد لا يصنعه اللاعبون فقط، بل إن المدير الفني المؤهل يساهم في صناعة الفريق الجيد ويدعم تماسك الفريق، ومن أهم أدواره اختيار «الكابتن» الذي يقود بناء تماسك الفريق، والمقصود به «ميل الجماعة للالتصاق معاً، والبقاء في وحدة واحدة» لتحقيق الفوز.

ما أكثر المرات التي حمل فيها نجم مثل ميسي أو رونالدو فريقه للفوز، لكن هذه الأفضلية ليست مضمونة في كل المباريات خاصة إن كان الفريق المقابل أكثر تماسكاً حتى في غياب النجم الأوحد.

أظهرت مباريات المجموعات تفوقاً لرونالدو على ميسي خاصة في الجولة الأولى، لكن النجمين فشلا في القيادة الفنية المنتظرة وفي صناعة تماسك فني واجتماعي لفريقي بلديهما، وعليه فقد تأهل الأفضل وخرج الأقل تماسكاً.

تعليقات

تعليقات