كأس العالم 2018

الأسرع يكسب!

في ظل تطور أساليب اللعب في بطولة كأس العالم الحالية، أزعم أن الجديد تمثل في المزيد من الاهتمام بالسرعة، وبدا واضحاً أن ثمة علاقة بين قوة ونتائج بعض المنتخبات وبين سرعة اللاعبين بالتزامن مع سرعة نقل الكرة، ذلك أن سرعة اللاعبين وحدها لا تضيف فائدة وليست دليل تفوّق.

خرجت بهذه الملاحظة اللافتة، وعلى ضوئها استعدت أقوال بعض خبراء كرة القدم الذين توقعوا أن تكون للسرعة أهمية كبيرة مستقبلاً. قال روبرت قابي: «إن كرة القدم ستصبح أسرع مع مساحة أقل وزمن أقل»، وما قاله قابي في نظري تعريف دقيق لما نشاهده في البطولة الحالية.

وقدّم لوبانوفسكي نصيحة مهمة للاعب، مطالباً إياه بضرورة أن يكون أسرع في كل لحظة وفي كل حركة، وعليه أن يفكر بسرعة ويتحرك بسرعة وتلك هي كرة المستقبل. وفي التقويم الفني للعبة، أشار جيرارد هولييه إلى أن كرة القدم باتت سرعة ومساحة، تكتيكاً وقوة جسدية. وتوقع حارس المرمى العملاق بيتر تشيك أن كرة القدم ستصبح أسرع وأقوى وعلى مستوى عالٍ من التكتيك.

ومع أنني أتحدث عن السرعة، لايفوتني أن أنوه بأهمية القوة حسب أقوال الخبراء، حيث يشكّل عاملا السرعة والقوة أساساً قوياً لتنفيذ التكتيك الذي يعد محصلة كل الجوانب التي يعتمد عليها المدير الفني في بناء استراتيجيته.

أزعم أنني لا أبالغ إن قلت إن أفضل الفرق في هذه البطولة حتى الآن كانت أسرعها، وهي ميزة لم تأتِ من عدم، ولم تتحقق بسهولة، بل كانت نتاج عمل دؤوب اعتماداً على إمكانات وخبرات كبيرة للاعبين، ذلك أن الإمكانات الفردية الفقيرة لا تصنع كرة سريعة، حيث تمثل السرعة قمة وذروة النضج التقني فردياً وجماعياً.

وفي الاتجاه نفسه، لفت نظري تعليق أحد خبراء اللعبة في الأيام الأولى للبطولة، عندما أشار إلى أن بعض الفرق المشاركة لا تجيد ولا تعرف كيفية التحرك بدون كرة في وقت يرى فيه هذا الخبير أن ثمة علاقة بين الأداء القوي وإجادة التحرك بدون كرة، وأن ميزة الفرق الكبيرة هي وعي اللاعبين ومعرفتهم بكيفية التحرك والكرة ليست في حوزتهم.

في ظني أن المباريات الماضية أكدت أن الكرة البطيئة حتى في ظل كثافة التمريرات لم تعد مجدية، وأن التفوق بالاستحواذ ليس بالضرورة الأسلوب الوحيد لضمان الفوز بغض النظر عن جاذبية كرة الاستحواذ، خاصة تلك التي تقدمها الفرق المرصعة بنجوم المهارات الفردية العالية.

أؤكد مرة أخرى أن المنتخبات لم تأتِ بالجديد بالنسبة إلى طرق اللعب، لكنّ السباق انتقل للتجديد والمفاجآت ومباغتة المنافسين في أساليب اللعب، ولا شك أن السرعة كانت عاملاً مهماً في الاعتماد عليها لتطوير الأسلوب.

ومن المتوقع مع تقارب المستويات بعد المرحلة الأولى أن يرتفع مستوى التنافس بين المدربين من أجل تقديم الأحدث في أسلوب اللعب.

تعليقات

تعليقات