والطريقة واحدة

مع بداية منافسات كأس العالم لكرة القدم، وكما تعودنا قبل وأثناء كل دورة، من البديهي أن تتمحور الأسئلة حول هوية البطل القادم وأفضل نجم وهداف.
بيد أن الخبراء والمتخصصين يذهبون أبعد من تلك الأسئلة العامة، ويتعمقون في التفاصيل الفنية على النحو الذي لا يهم إلا أصحاب الشأن.


ومن بين الأسئلة التي تطرح في هذا الصدد:
ما الجديد فنياً في هذه الدورة؟
وما الطرق المستحدثة؟ وما الابتكار الجديد؟
وتحت عنوان «تعددت الأساليب والطريقة واحدة»، سبق أن تناولت هذا الجانب الفني فور انتهاء الدورة السابقة.


لن أستعيد تاريخ تطور طرق اللعب، ولن أخوض في تفاصيل الطرق التقليدية القديمة التي ظهرت في القرن الماضي، ولا حتى الطرق الأكثر حداثة التي فاجأتنا بها المدارس التدريبية منذ نصف قرن، لكنني أريد أن أؤكد أن من الواضح أنه لم يعد هناك أي جديد على مستوى طرق اللعب، حيث لم تظهر خلال الدورات الأخيرة طريقة لعب يمكن الادعاء أنها طريقة غير مسبوقة ومختلفة، ومال الخبراء إلى تأكيد هذه الحقيقة، وأذكر في هذا السياق ما ركز عليه المدير الفني المعروف مانشيني الذي يقود إيطاليا تدريبياً في الوقت الراهن، حين قال: «إن طرق اللعب انتهت ولم يعد هناك أي جديد»، لكن محاولات الابتكار ذهبت إلى أساليب اللعب، بحيث إننا لا يمكن أن نزعم أن كل الفرق تنهج أو تميل لأسلوب واحد، كما يمكن أن يحدث على مستوى طرق اللعب. وقد يصدف أحياناً أن تعتمد بعض المنتخبات أو الفرق على طريقة واحدة حتى لو كان ذلك نظرياً وعلى الورق.


ولا أبالغ إن قلت إن طريقة 4-5-1 التي فرضت نفسها في السنوات الأخيرة لا تزال قائمة وإن تعددت مشتقاتها، كما أنها قد تنفذ على أرض الملعب حسب سير المباراة، وتبدو كأنها طريقة مختلفة.
أذكر في هذا السياق رأي المدير الفني يورغن كلوب متحدثاً عن زميله آرسن فينغر: «حقاً إنه مذهل، أسلوبه أنيق. يحب أن يستحوذ لاعبوه على الكرة. يوقفونها ثم يمررونها وهكذا يعزفون سيمفونية ناعمة. أنا أفضّل الموسيقى الصاخبة. لا شك أنني أحب أسلوب الآرسنال، لكنني أفضّل كمدرب أسلوباً آخر، لأن شخصيتي مختلفة»!
وحسب كلوب، فهو لا يفضّل الفوز، وفريقه مستحوذ على الكرة بنسبة 80%، إنما يحب المعارك، وليس الهدوء.


الغريب أن برشلونة في فترة توهجه وسيطرته بأسلوب «التيكي تاكا» كان مثيراً وجذاباً، ومع ذلك يؤكد الألماني كلوب: «لو شاهدته في صغري لاتجهت لممارسة التنس»!
وقد لمسنا بالفعل أن ثمة اختلافاً وإبداعاً وتنافساً قوياً في أساليب اللعب.


وبدا واضحاً أن كل مدير فني يحاول أن يبدع في فرض أسلوب يتلاءم ويناسب إمكانات فريقه ولاعبيه، فهناك من يفضّل التراجع للخلف انتظاراً للمنافس، وهناك من يباغت، ومن يدافع.
لم تعد تهمنا الطريقة، بل الأسلوب!

تعليقات

تعليقات