«حوكمة نص كُم»

*لا أدري، لم استرجعت ذاكرتي، مقالي الذي كتبته عام 2013، حول ضرورة تحول مؤسساتنا الرياضية جميعها، وبلا استثناء، نحو تطبيق مصطلح (الحوكمة).

هذا المصطلح الذي يبدو سلساً في نطقه، ويعتبره البعض سهلاً في إرسائه، ويؤكد آخرون أنهم ماضون منذ مدة بتطبيقه على أرض الواقع والله أعلم، ولكني لم أتفاجأ، بأن الكثيرين من المسؤولين الرياضيين، بعيدون كل البعد، عن مضمون هذا الفكر الجديد، فمؤسساتهم، ما زالت تتأرجح ما بين الأنظمة الإدارية المختلفة بطريقة تثير الدهشة.


*واليوم، ونحن في عام 2017، نجد للأسف أننا ما زلنا ندور في حلقة مفرغة، ومع مبادرة اتحاد كرة القدم، بحمل لواء نشر ثقافة الحوكمة في أنديتنا الرياضية، وبالأخص شركات كرة القدم، وهي للأمانة، بادرة رسمت لدى الكثيرين، آمالاً، خصوصاً مع مشاركة المجالس الرياضية وشخصيات خارجية، لوضع خريطة الطريق لإرساء المشروع.

ولكن ما يتبادر إلى الأذهان، هو أين هي مخرجات هذا المشروع والتي لا أراها سوى في تصريحات كثيرة جداً حول الرقابة المالية وتحديد سقف الرواتب للاعبين وتصريح أحمد درويش بأن زمن هدر الأموال قد ولى بمراقبة الموازنات والعقود واستقطاب الخبراء الماليين.. بصراحة أتمنى ذلك!


*ولو طرحنا سؤالاً بريئاً، يتمثل هل نجح مشروع الحوكمة الذي تم الإعلان له، بالرغم من تلك المحاولات خصوصاً بعد تراجع فعالية المجالس الرياضية ؟

وهنا ليتسع صدوركم لطرحي القادم، الذي أؤكد فيه أن ما تم إنجازه هو (نص كُم الحوكمة)، وليست كل الحوكمة، فالحوكمة في تعريفي الخاص تتمثل في عملية إدارة المؤسسات الرياضية، وفق نظام محكم، يضمن توافر جلّ عناصر الحوكمة وهي، القيادات الرياضية المؤهلة، نظم محاسبية ومساءلة، الشفافية، التشريعات والقوانين، المشاركة والعدالة والمساواة.


*ولذا إذا أردنا النجاح لمثل هذا المشروع، وبمعادلة بسيطة، يجب أن يعترف اتحاد كرة القدم، بأنه ركّز على عنصر واحد وهو (الرقابة المالية)، وتجاهل بقية العناصر، لذا لا أستبعد فشل المشروع، إلا إذا تم استكمال أضلاع الحوكمة، عبر قيادات رياضية تكون بحق مؤهلة للتغيير، ووضع تشريعات وقوانين ولوائح منظمة قوية تدعم الحوكمة.

واستحداث نظام مساءلة ومحاسبة، يضمن الرقابة وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب، مع تعزيز التعاطي مع كل المشاكل والتحديات بشفافية، مع أهمية خلق بيئة فاعلة، للمشاركة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، من قبل كل الجهات المعنية، والقيام بالتعامل بعدالة ومساواة، والعمل على تعزيز ثقافة الحوكمة، لدى القيادات الرياضية وجميع العاملين، حينها فقط يمكن أن نصل لرقابة مالية موثوقة، باختصار لنعمل نحو نظام حوكمة مؤسسي مؤثر.
*همسة: «من السهولة رفع الشعارات، ولكن يجب الإيمان بها وتطبيقها».


 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات