كل حين

رسالة الوصل

ت + ت - الحجم الطبيعي

رسالة الوصل قديمة التاريخ نسبياً، حديثة التاريخ إعلامياً، ليس فقط بالنسبة للتاريخ الظاهر في أعلى الرسالة، ولكن أيضاً بالنسبة لتاريخ المحتوى والمضمون، هل هذا جديد مستحدث، أم أنه قديم مستخرج؟. ومن جانب آخر، هل هو خاص أم عام؟. وأيضاً هل هو محاورة ومناورة أم واقع واستسلام؟. وأيضاً هل تسريب الرسالة رسمي أم عفوي؟. لا شك أن الجميع ينظر إلى الرسالة بأنها استثنائية، ولا شك أن الرسالة مباشرة، وتبدو وكأنها نهائية.

ولا أتوقع أن مثل هذه الرسالة تصدر من نادٍ مثل نادي الوصل، من خلال مخالفة أو تسلسل، وطبعاً ليست بالصدفة، لا شك أنها صدرت بعد أن تجاوزت كل مراحلها البحثية والتحليلية والتحضيرية، ولا شك أنها كانت كلها تؤدي إلى طريق واحد، ولكن المشكلة أن الطريق لا يؤدي إلى الهدف في الملعب، بل بالعكس، إلى خارج الملعب، وعندما تخرج الكرة خارج الملعب، يتوقف اللعب.

ومن جانب آخر، هل مجلس دبي الرياضي لا يعلم بالرسالة قبل صدورها، أم أن هناك اتفاقاً نهائياً بشأنها، وأيضاً بشأن نشرها؟

وكما أنه من منظور آخر، فإن لهذه الرسالة تفسيرين، بل معنيين.. المعنى الأول من داخل أروقة نادي الوصل، وواضح أن الوصل لن يصل، والرسالة فقط وصلت، منذ مدة طويلة، الوصل قد خسر المنافسة الرياضية، وبعد أن كان مجرة نجوم، بل ومنجم نجوم، أصبح يعلو الوجوه الوجوم، وعند غياب المصادر الداخلية، تعتمد على المصادر الخارجية، وهذا يعني أن تعتمد على السوق، والسوق لا يرحم، فيه البضاعة الفاسدة والبضاعة الغالية، والتجارة تحتاج ميزانية وإدارة، ومهارة وشطارة، والوصل لا يتنازل عن اللعب النظيف في الملعب ولا في المكتب، والوصل سبق أن وصل، ولا ننسى أن الوصل هو الأصل، ولهذا أيضاً، الوصل خسر المنافسة المالية، وقد كانت هذه الرسالة الاستثنائية.

والمعنى الثاني للرسالة، هو المعنى المقصود من وجهة نظري، فالموازنات المالية لا تكفي كل هذه الألعاب الجماعية والفردية، وفي الواقع أنها لا تكفي كل هذه الأندية الانفرادية، موازنات مالية عالية، قواعد جماهيرية قليلة، ألعاب عديدة ومتنوعة، رعايات منخفضة ومحدودة، إدارات عادية ومتطوعة، ومن ثم، نتائج وإنجازات خجولة، مصفوفة مدخلات ومخرجات غير متناسقة وغير منطقية وغير اقتصادية، وبالتالي، في النهاية هي غير ذات جدوى، الحقيقة في الرسالة مسجلة، وفي السجلات لا توجد إنجازات حقيقة.

الرسالة لا تشير فقط إلى أن الهرم ما زال مقلوباً، بل إنها تؤكد أن الهرم قد هَرِم، ويحتاج إلى هدم وإعادة بناء، ويحتاج إلى استراتيجية رياضية مالية جديدة، بعيدة عن التغطيات والفقاعات، وتحتاج أولاً إلى عمل كثيف واحترافي في الاجتماعات داخل القاعات، والإجابة عن، ما العلاقة بين الموازنات ومقدارها، والأهداف وأرقامها، والإنجازات وقيمتها!

طباعة Email