كل حين

حديث حمدان

ت + ت - الحجم الطبيعي

مدخل هذا المقال وفكرته هي مناسبة انتهاء سباق القفال، وهي مناسبة لا تمر علينا مرور الكرام، بل تفرض علينا التأمل في التراث والتفكر في الكلام، وسباق القفال تطور من مجرد فكرة سباق بحري تراثي إلى إرث رياضي ثقافي، ولا شك أن من أهم الأنشطة المصاحبة لسباق القفال، بل هو أهمها على الإطلاق وبتميز وبانفراد هو بلا شك حديث سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، وزير المالية، وهو حديث الرياضة الاستثنائي، فحديث سموه من الأحاديث النوادر، ولا تملك إلا أن تقرأه كلمة كلمة، وفي كل كلمة هناك معنى ورسالة، وقد انتهى الموسم الكروي وتوزعت الكؤوس ورفعت فوق الرؤوس، وقد وجدت أن الوقت هو وقت المقال للحديث عن حديث القفال، وهو حديث الشيخ حمدان.

سمو الشيخ حمدان كان ومازال هو دائماً في الصدارة عند الحديث عن الصراحة، كان سموه ومازال في فهم الرياضة أعلى موهبة من كل من هو في وسط الرياضة، ولهذا فسموه ثروة فكرية في الرؤية الرياضية، فماذا قال؟

حديث سموه لم يخرج عن نطاق قوسين، رأس المال البشري ورأس المال المادي، وباختصار قال إنه في ظل غياب رأس المال البشري يضيع رأس المال المادي ولو كان موجوداً ومتوفراً، وبالتالي لا توجد له عوائد، لا مادية ولا معنوية ولا نوعية ولا كمية ولا حاضرة ولا مستقبلية، وباختصار قال إن الاحتراف ليس احتراف الأموال ولكن احتراف الرجال، في الأقوال والأعمال والأفعال.

وعندما نستعرض العناوين العريضة للمحاور الأساسية لحديث سموه لهذا العام نجدها لا تخرج عن الاحتراف الوهمي والأموال المهدرة والعزوف الجماهيري ومحدودية الإنجازات والإدارات الاتكالية والتخلف الابتكاري والخلل التنظيمي وغياب المحاسبة، وهذه هي باختصار أهم مكونات المدخلات الأساسية لإعادة تنظيم بيت اتحاد كرة القدم في دولة الإمارات وتقوية قواعده، بل وربما قد يتحتم على مجلس إدارته إعادة تأسيسها.

ولهذا أرى أن الرئيس بن غليطة قد تحصل على توجيهات استراتيجية استثنائية ومجانية من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، وهو أول من تبنى وتوقع بداية مرحلة شبابية جديدة في إدارة الاتحاد، وعلى بن غليطة الآن هو وفريق عمله، مراجعة خلطته، أهدافها ومعاييرها ومدخلاتها وبرامجها وأولوياتها وآلياتها، لا بد أن تكون الخلطة بنكهة عصرية وذكية وبالتأكيد مستقبلية، وأهم مفاتيح ذلك هي القيادة القوية في القرار والحكيمة في الاستشارة، مع الإدارة التنفيذية بالخبرة وبالمواهب، وهكذا تتوفر المعادلة التي تؤسس منهج الاحترافية في اتحاد كرة القدم وأنديته.

ومع ختام المقال لا بد أن يكون الختام مسكاً، لدينا حتى الآن ستة وعشرون قفالاً، وأعتقد أن في معظمها، إن لم يكن فيها كلها، لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم حديثاً، وفي الواقع هو تقرير تاريخي ودليل مستقبلي، ولهذا أقترح تجميع كل ذلك وتوثيقه، فهو وثيقة تاريخية، كما أنه مرجع بحثي للمهتمين بشؤون الرياضة عموماً، وكرة القدم خصوصاً.

طباعة Email