هم لم يفاجئوا العالم.. بل فاجأوا أنفسهم قبل كل أحد.. وصعقوا حتى جمهورهم، الذي كان أقصى حلمه ألا يهبط إلى الدرجة الأولى، حيث الأندية الصغيرة وظلام النسيان والابتعاد عن أجواء الكبار.. لكنهم وجدوا أنفسهم أسياداً للكبار في بطولة الكبار!
ليستر سيتي أو (الثعالب)، كما يُطلَق عليه، والذي كان متجره الرسمي بملعب (كنغ باور) قبل أسابيع، يعلق لافتة بأنّ المقاييس الأخرى ستكون متوفرة شهر يونيو القادم، إذ لا يتوفر لديه سوى 13 قميصاً من الحجم الكبير جداً جداً، وهو النادي الذي رغم تأسسه قبل 132 عاماً، إلا أنّ قمة إنجازاته، أن يهزم الصغير الآخر ديربي كاونتي، بينما خزائنه يُعشّش بها العنكبوت، قبل أن يُنْفَخ عنها التراب فجأة، ويوضع بها كأس دوري الدرجة الممتازة!
ماذا علّمنا ليستر:
أنّ المعجزات ممكنة التحقق بالتخطيط الجيد والعمل الشاق والالتزام والإيثار والجماعية، ووحده الجهد الكبير، من يهزم الموهبة، ووحدها القتالية القادرة على تقليص مساحات الفوارق الفنية والبدنية.
أنّ القائد لا يخطط فقط، ولكنه يخلق للمؤسسة هوية جديدة، وذاك ما فعله المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري!
أنّ الأحلام حق للجميع، لكنّ الفارق أن البعض يصحو ويعمل باجتهاد ويتعب كثيراً لتحقيقها، بينما البعض يبقى في أحلامه ولا يحرك ساكناً.
أنّ الميزانيات الصغيرة تهزم الكبيرة بحسن الإدارة، فمنذ من 21 سنة، والبطولة لا تخرج عن الأثرياء، تشيلسي، يونايتد، أرسنال ومان سيتي، قبل أن ينتزعها الثعالب، الذين لا تتجاوز قيمة كل لاعبيهم 54 مليون جنيه إسترليني.. هذا الرقم يساوي قيمة لاعب واحد في السيتي، هو الهولندي كيفن دي بروين!
تعامل مع أهدافك الكبيرة بتقسيمها إلى أهداف صغيرة متوالية، كان ما يطلبه منهم رانييري، هو القتال للمباراة القادمة لا أكثر، بأن يتدرجوا في المراحل، وينصب التركيز على إنجاز الخطوة الواحدة تلو الأخرى، فالتركيز هو الأمر الفاصل!
اكتشف الأبطال من الداخل، لا تستوردهم كحلول جاهزة، فرانييري رسّخ الثقة بلاعبيه، بعدم جلب نجوم كبار من الخارج، إيمانه بهم بث روح التحدي، وأسّس ثقافة مختلفة، وهو ما أوجد فريقاً كبيراً لا يحوي نجماً معروفة قبل أغسطس الماضي، قبل أن يصبح فاردي الهداف، ومحرز أفضل لاعب!
استغل النظرة المتساهلة لك من الكبار لإبعاد الضغوطات عن فريقك، عندما انتبه الكبار لابتعاد ليستر، كان الفارق كبيراً، حتى منتصف الموسم، ورانييري يصرّح بأنه يريد البقاء فقط، قبل أن يصحو الجميع بهم أبطالاً لأقوى وأغنى دوري في العالم!