كل حين

السركال والمنال

ت + ت - الحجم الطبيعي

الممشى مثل المجلس فيه قيل وقال، والجميع فيه يجد متنفساً وراحة بال، وكنت كالعادة مع مجموعة من الرجال وكانت المجموعة بطيئة فحاولت تجاوزها بأميال، وفجأة بدأ الانفصال وتسارعت خطوات أحد هؤلاء الرجال، وبدأ يمشي مستعجلاً بوتيرة خطوات كاتب هذا المقال، وجاورني وكان هو الأخ العزيز السركال وقال لي تعال وعندي لك سؤال، قلت لا داعي للسؤال وأنا عندي في كل أسبوع مقال، وقلت المقال يختلف من حال إلى حال، والمقال يختلف إذا كان عن الرجال أو عمن صال وجال أو كان عن الأفعال أو مجرد الأقوال وقيل وقال أو عن الأعمال والأموال أو ربما عن الأحداث والأحوال، أو عن الأخطاء والأهوال أو عن الوعود والآمال أو عن فن الكرة وسحرها والجمال، وبالتالي أحياناً من الصعب تحديد شخصية المقال، وقد يكون تحديد الهدف من المحال.

والسركال هذا ليس بالضرورة من هو على البال، وإن كنت أرى السركال دائماً في أحسن حال، ومن أطيب الرجال وهو أكثر من خدم كرة قدم الإمارات وفي كل مجال، وفي الواقع إن كل شعب الإمارات رجال، وهم كلهم مثل يوسف السركال، إخلاص وجهد وأفعال، هم قدوة للشباب وللأجيال وهناك فيهم أكثر من رمز متميز وقدوة ومثال، وأعتقد أن السركال بالتحديد يستحق له في متحف رياضة الإمارات تمثال.

اتحاد كرة قدم الإمارات هو بيته الثاني وعلى مدى سنوات، يدخل ويخرج ويخرج ويدخل، ترعرع فيه ورعاه، عاشه وعاش فيه وعايش تحدياته وضغوطه وأفراحه وأحزانه وإيجابياته وسلبياته ومبادراته ومشكلاته، وبلا شك الاتحاد هو شجرة مثمرة وأيضاً شجرة واعدة ولهذا لا بد أن تتعرض للرمي والاستهداف، فهي في النهاية ملعب ومرمى مغر، وبالتالي لا بد من تسديدات وأهداف، والشجرة المعمرة ذات قيمة، وقيمتها أساساً ليس في ثمارها ولكن في براعمها فالبراعم هي المستقبل، يوسف دخل الاتحاد في دورته الأخيرة بعاصفة من التصفيق والأصوات، وإن غادر الاتحاد فسيغادره مرفوع الرأس، عاجلاً أو آجلاً، سيغادره بالهدوء الذي يسبق العاصفة، وسيغادر معقل كرة القدم وهو مرتاح البال فهو يوسف السركال، أو ربما يواصل عمليات الاتصال، فهو لديه الأغلبية من أصدقاء من مختلف الأجيال، وعنده حصانة إيمانية ولا أستبعد أنه يقرأ حصن المؤمن يومياً، وبالتالي قد يواصل خدمة رياضة الإمارات بحكمته وهدوئه، وهو قوته دائماً في هدوئه، ولكن هل تتناسب سرعة الكرة مع سرعته؟ ومن المهم ألا ننسى بركته فهو مبروك ومحظوظ وموفق، وبركته هي سره وذلك بسبب خالص نيته.

بدأ وترعرع في نادي الشباب وعاش وخدم في الاتحاد، اتحاد الإمارات العربية المتحدة لكرة القدم، وحام حول الاتحاد وعاد إلى الاتحاد، إذا لم يكن موجوداً بشخصه فهو موجود بروحه وظله، وخلال كل ذلك سواء كان داخل الاتحاد أو خارجه لا تتحقق البطولات والإنجازات إلا في عهده، والغيوم تحوم وتحوم ولا تمطر إلا في عهده وإدارته، يوسف السركال طيب جداً بمختلف معاني الكلمة، وطيبته هي خطته وطريقه إلى منال مطلبه، فهل طيبته تلعب لصالحه أم أنها خلال هذه المرحلة ستلعب ضده.

فهل تسألني ما هو رأيي؟ أو ما هو ترشيحي؟ لا يمكنني الإجابة فالمطلوب دائماً الحياد، كما أنني مستقل وليس لي الحق في الترشح ولا الترشيح، ولدينا مرشحان لمنصب واحد وهي عملة واحدة، وتطرقنا اليوم لوجه ونأمل أن نتطرق في المقال التالي للوجه الثاني.

طباعة Email