حديث الوطن

ت + ت - الحجم الطبيعي

حدثني زميل عن حديث يدعي أنه افتراضي ويبدو لي أنه حقيقي، فالحقيقة لا تغيب عند الحكماء، حدثني عن حديثه مع ابنه الذي يحبه والبار به، قال: هذا حديث الحكمة والخبرة وحديث المحب للأبناء، وهم البناء لهذا الوطن المبني على الحب والوفاء وعلى التضحية والفداء، والمبني بأخلاق الرجال والعمل الدؤوب وبالعلم والحلم، هكذا كانت دروب الرجال وهكذا يجب تربية الأجيال،.

قلت له هذا حديث كبير، قال الوطن كبير والقلب كبير، قلت له أحتاج إلى بعض التفصيل، قال: سألت ابني كم تعتقد أن الدولة تصرف من الأموال من موازناتها العامة أو من التمويلات الخاصة على الرياضة وعلى كرة القدم تحديداً؟ ولماذا؟ قلت: أيضاً هذا سؤال كبير على عقل الطفل الصغير.

قال الأب: هذا الطفل يحب كرة القدم كثيراً ومتحمس جداً ومتابع دائم لكل وسائل التواصل الاجتماعي، ولكل وسائل الإعلام، ولكل البرامج الرياضية وخاصة التحليلية، وهناك الكثير غيره وهم جيل المستقبل وهم لهذا الوطن الذخر والأمل، قلت: وما علاقة ذلك بكرة القدم وبالوطن وبالابن؟

قال لي: هناك تناقض واضح، فمن جانب نؤسس ونبني ومن جانب آخر نسوس ونهدم، قلت: هذا لغز، قال: لا، انظر إلى جهود قيادات الدولة في تأسيس الفكر الابتكاري والإبداعي وإلى منظومة العناية بالتربية والتعليم والثقافة والشباب والتوعية الاجتماعية والهوية الوطنية.

وانظر إلى الموازنات المالية المخصصة لذلك وانظر إلى استراتيجيات العناية بالرياضة وخصوصاً كرة القدم باعتبارها اللعبة التي يتابعها الجميع وتلتف حولها وحول أحداثها وبرامجها كل شرائح المجتمع، ومن ضمنهم ذاك الطفل وأقرانه وهم قاعدة بناء مستقبل هذا الوطن وأركانه.

قلت: إذاً هذا هو البناء، قال: نعم، ولكن هناك من يحمل معول الهدم، ففي الوقت الذي يعتقد أنه ينتقد للتطوير، هو بدلاً من أن يفند ويشرح هو يشطح، ويشطح في كل اتجاه بعلم ومن دون علم، وبنية ومن دون نية، وبهدف ومن دون هدف، وبصدق وربما بنفاق.

ومن دون بصر وبلا بصيرة، وذلك الطفل يتلقى ويتغذى وينمو، وهناك الكثير من الرجال هم في الواقع أطفال، وسيعتقد الجميع أن الرياضة هي للمنافسة والفوز فقط، وليس لبناء صحة الجسم وطاقة العقل ولا لبناء أخلاق الإنسان وأركان الأوطان.

كما سيعتقد الجميع أن الانتقاد هو انتقاص، انتقاص للجهود بالصراخ والمزاح وبالتعنت والتقصد والتصيد وغيرها من التعابير الصوتية والمرئية والنفسية أيضاً، وغيرها الكثير من الأساليب التي تعمل في اتجاه معاكس لما هو مفترض.

قلت: هل تقصد البرامج التحليلية والتصاريح الانهزامية؟ قال: نعم، وغيرها من برامج وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، قلت: وماذا تتوقع؟ قال: أتوقع أن تكون هناك شريحة في الجيل تحلق خارج سرب الوطن في الجدية والفاعلية الإيجابية، قلت له لقد أتعبتني، ولكن ما هي نتيجة نهاية الحوار مع الابن البار؟

 قال: نصحته كما كنت أنصحه دائماً بتجنب رفقة السوء فالصاحب ساحب، كما نصحته بتجنب متابعة بعض وسائل الإعلام والتواصل، حيث سيساعده ذلك على استثمار وقته وإذكاء عقله وارتقاء خلقه، وهذه هي أهداف القيادة الحكيمة لهذا الوطن، ودائماً كلهم وكل كلماتهم وجهودهم واستثماراتهم لتطوير عقلية شباب الوطن.

طباعة Email