كل حين

الدرجة المنسية

ت + ت - الحجم الطبيعي

يوم الجمعة بدأ موسم الدرجة الأولى في ملاعب الهواة من خلال بطولة كأس الاتحاد، بالنسبة لي وللكثيرين بدأ الموسم دون مقدمات، وكأنه لم يكن موجوداً أصلاً، فالعالم الكروي كله قد بدأ، ودرجتنا الأولى للتو ستبدأ، وشخصياً أرى في ذلك تناقضاً، بل وتناقض التناقض، من عدة اتجاهات، وأولها أن موسم الهواة بدأ بارداً مع بداية برودة الطقس، والبداية الحقيقية أيضاً ستبدأ في ديسمبر وهو شهر الشتاء، بينما موسم المحترفين أو بالأحرى المحترقين بدأ مع أهم بطولاته عند قمة حرارة الطقس، هل هذا تناغم أم تناقض، أم هو الجود بما هو موجود، أم هو الجهد المتاح والمبذول لمجرد الوصول إلى نهاية الموسم وهو الهدف المنشود؟

ولماذا نطلق على هؤلاء الهواة مصطلح ومستوى الدرجة الأولى؟ في العادة الدرجة الأولى وفي كل مكان وزمان وفي كل سلعة وخدمة هي درجات ذات مستويات راقية، فهل لأن المستوى هو أفضل الموجود، ولذلك هذا التصنيف مفتوح ومرن ودون حدود، والمستوى في الواقع هو لا يتعدى أن يكون مستوى بين الدرجة الثانية والدرجة الثالثة وربما أدنى من ذلك بكثير في عدة حالات وهي كثير، ولا يعني هذا أن كل المحترفين هم فعلاً في مستوى المحترفين، ولكنْ حشرٌ مع الناس عيد، ولا شك أنه بسبب عدم القدرة على التخطيط والتقدير كان قرار الانسحاب قد صدر من إدارة أكثر من نادٍ فقير، ولنا عودة على هذه النقطة فهي التي ستحدد مستقبل كرة القدم في الإمارات وستقرر المصير قبل المسير، ولهذا فإن مسمى الدرجة الأولى فيه الكثير من التناقض نتيجة المجاملات والخرافات، ويحتاج إلى مراجعة وواقعية وتعديلات، فهل هم هواة فعلاً؟ وهل كل من في دوري المحترفين محترفون فعلاً؟ أعتقد أغلبهم إن لم يكن كلهم لديهم وظائفهم الرسمية ومصادرهم الشخصية، ولا شك مع وجود الفوارق، ولكل سلعة سعر، ولكل مهارة قيمة، ولكل جهد مردود، ولابد من وضع النقاط على الحروف وإلا فإن الطريق سيكون بالمخاطر محفوفاً.

واتجاه التناقض أيضاً متجه نحو مسمى البطولة، وبطولة بداية الموسم هي كأس الاتحاد، وأرى في الاتحاد أنه قلب الوطن، بل هو روح الاتحاد، ومن غير المناسب أن يقترن اسم الوطن ببطولة هامشية في درجة هواة منسية وليس لها هوية احترافية، ولهذا كل ما سبق يشير إلى أننا أمام خدعة كروية، هناك من يحاول أن يلعب بالعقول ويلعب كرة قدم لا تتوافق مع الأصول.

وتشير لنا كل اتجاهات التناقض إلى أنه لا بد لنا من مواجهة الحقيقة وإجراء مراجعة دقيقة، قبل أن يكون هناك مرض ينتشر وليس هناك علم ولا تشخيص ولا عمل ولا خبر، هل أندية الهواة تهوى الصعود أم أنها تسحب أندية المحترفين إلى الهاوية؟ هو تناقض في تناقض، والدليل أن هناك تناقصاً، دوري المحترفين أربعة عشر نادياً ودوري الهواة تسعة أندية فقط وجداً متباينة، وذلك بعد الانسحابات الأخيرة، وماذا لو انسحبت فرق جديدة وذلك طبعاً بسبب الأموال، لا تستطيع أن تنافس ولا أن تلعب ولا أن تضيف إلى رصيدها أية نقطة، أعتقد سيكون الاتحاد في ورطة، والورطة لن تكون في الدرجة الأولى، بل ستكون في قاعدة دوري المحترفين، ما يطلق عليه الدرجة الأولى هو القاعدة، هو ما يحفز الصعود والهبوط، وهو متعهد التعاقدات الاحترافية للمواهب الصاعدة بالملايين وبأفضل الشروط، إذا كانت القاعدة غير حقيقية وضعيفة غير قوية، فالقمة ستكون متأرجحة وقد تنهار دون إنذار، وطرد مباشر ولكم مني الاعتذار.

انتهت الجولة الأولى من كأس الاتحاد، مبروك للفائزين ونقطة أفضل من لا شيء للمتعادلين والتعويض في الجولات المقبلة للخاسرين، والناموس لبطل كأس الاتحاد في يوم الاتحاد.

طباعة Email