الأمر الواقع

وانطلق موسم دوري الخليج العربي في أجواء مثالية، حيث تعدت فيها درجة الحرارة الرقم القياسي في موسوعة غينيس، وجاءت المباريات من وجهة نظري المتواضعة متوسطة وحسب التوقعات، ما عدا مباراة الجزيرة والوصل التي غاب فيه أصحاب الأرض برغم الطرد، ولكن بقت حقيقة أن الفريق ما زال يعاني خصوصا في الخط الخلفي، ولم تظهر بصمة براغا إلى الآن ولعل القادم أفضل.

والشيء الجميل في الجولة هو التحكيم، حيث لم تسجل المباريات حالات مثيرة للجدل، تستدعي سن الألسن والانتقاد، وقد يكون تميز الحكام في الجولة الأولى بداية مبشرة لموسم تحكيمي مغاير، وادعوا الجميع للتعاون مع الحكام والابتعاد عن نظرية التربص كما جرت العادة، وتهيئة البيئة المناسبة لهم للتألق والإبداع والابتعاد عن شماعة التحكيم لمواراة هزائمهم.

ويأبى دورينا أن يبتعد عن الجدل وإثارة التساؤلات، لذا تلقى الشارع الرياضي فرمان تشفير كافة مباريات دوري الخليج العربي، مما أثار حفيظة الكثيرين وتساؤلهم عن سر هذا القرار المفاجئ وجاءت الإجابة الحاضرة أن الهدف الرئيسي هو زيادة الحضور الجماهيري.

وهنا لن أدخل في إحصاءات الحضور في الجولة الأولى، حيث كان الحضور ضعيفا، ولن أجادل في الرد الجاهز بأن بداية هذا الموسم في الصيف، ولكنني أود التطرق إلى مفهوم أصيل في علم الإدارة يتعلق بكيفية اتخاذ القرارات، لا سيما المتعلقة بالشارع والجمهور، حيث لابد أن تعتمد القرارات على تحليل الدراسات واستخلاص النتائج.

وهنا أكاد اشك بأن هذا القرار بني على تلك الأساليب العلمية، ولا أريد أن أكون متحاملا على الجهة المعنية بالقرار، ولكن إلى اليوم لم تظهر أية دراسة (علمية) حول موضوع التشفير حسب تصريحات المسؤولين في الموسم السابق، بأن هناك دراسة واستشاريون يقومون بتقييم التجربة وستطرح للشارع الرياضي، ولكن لنلتمس لهم العذر فقد تكون الدراسة سقطت سهوا !!.

لذا جاء القرار من خلال سياسة فرض الأمر الواقع، وتناسوا أن هناك شريحة كبيرة حرمت من مشاهدة المباريات، كالطلبة المبتعثون والعاملون في البعثات الدبلوماسية، بالإضافة إلى العنصر النسائي داخل الدولة الذين يتعذر عليهم الذهاب إلى الملعب، ولا ننسى فئات كبار السن والمعاقين والشباب وغيرهم.

لذا يتساءل قلمي.. هل تطرقت الدراسة لجميع تلك الفئات قبل اتخاذ القرار؟، مع يقيني أن المسؤول اتخذ القرار السهل وتناسى توصيات مهمة، مثل تهيئة الملاعب وتوفير سبل الراحة والعمل على تحفيز الجمهور لاستقطابهم، وتعديل بعض القوانين الصارمة في دخول الملاعب وغيرها.

عموما هذا هو الواقع حاليا وعلينا التعايش معه، مع رجائي الحار بتقييم التجربة خلال الدور الأول وإعلان النتائج للجمهور بكل شفافية، ولكن في حالة أن الحضور الجماهيري قلّ أو تراجع، فهل يسمح كبرياء الجهة المعنية بالتراجع عن ذلك القرار ؟!.

همسة: «بدون تعليق»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات