كل حين

التشفير والتصفير

ت + ت - الحجم الطبيعي

كنت أعتقد أن كلمة تشفير في اللغة العربية، ليس لها أصل، ولكن بعد البحث في المعاجم، اتضح لي أنها كلمة راسخة ومتداولة، ولها أصل وفصل أيضاً، ولها معاني واستخدامات متنوعة ومتعددة، ولكن معظم هذه المعاني ذات صفات يمكن تصنيفها بأنها سلبية، إلى درجة أنه أحياناً تكون كلمة التعمية هي البديل المرادف لكلمة التشفير..

ولا أعرف هل المعنى المقصود من كلمة التعمية ينطبق على المشفر أم على المشفر به، وقد ينطبق هنا أيضاً المثل المحلي الذي يقول (صار يكحلها عماها)، وكانت النتيجة أنه بدلاً من اقتحام الجماهير للملاعب، اقتحمت الجماهير مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت نتيجة صافي التشفير هو التصفير، بالطبع ليس تصفير الجماهير للنجوم، وإنما تصفير المدرجات من الجماهير.

تبدو نتيجة التشفير عكسية، وخاصة في ظل تشفير البيانات، وغياب المؤشرات الإحصائية لنتائج ومردودات القرارات، والقرار المبني بدون أساس لا يحظى بالقبول لدى معظم الناس، ومع أن أهداف القرار مشروعة،..

وربما هناك تجارب عالمية ناجحة، إلا أن اعتبار عزوف الجماهير عن الملاعب، هو فقط بسبب النقل المرئي المباشر، فأرجو المعذرة من القول إن هناك خللاً في أسلوب العمل، وربما يكون قصر نظر، بينما يحتاج الموضوع إلى بعد نظر، ولا يمكن جذب الجماهير بالضغط والخضوع، ولا بد أن تكون هناك استراتيجية معلنة ومشروع، الجماهير هم العملاء، فهل هم سعداء؟

مراجعة سريعة لجولات الدوري في العام السابق، مع جولة إضافية أولى للعام الحالي، وبعد بحث عام، وكشف ماسح لمن هم في الملاعب، سنجدهم في معظم الحالات والمباريات، هم إدارة النادي وأصدقاء اللاعبين، وقلة قليلة من الجماهير الوفية والحاضرة دائماً، ولا تأبه بالتشفير ولا غيره، لديها دوافع ولائية، وهي مع فريقها في السراء والضراء، هم النموذج، وهم وغيرهم من ينبغي التشاور معهم.

وبناء قرارات جذب الجماهير من خلالهم، وتحتاج إدارة الاتحاد ورابطة المحترفين إلى اللعب الإداري المحترف مع إدارات الأندية، ومع روابط الجماهير، ونجاح القرار يأتي من القاعدة، كما يتم بناء الأبراج على القواعد الراسخة.

في السابق، كان كل أجيال الرجال في الملعب، ولا يوجد بديل للتجمع والترفيه، مواطنين ووافدين، العالم تغير، والبدائل تنوعت وتعددت..

وكذلك معايير وتوقعات أجيال الشباب تطورت، تناقص الطلب من الجماهير، وغاب العرض الجميل من المشاهير، وأصبحت المعادلة متناقضة بين الرغبة في الحضور وبين راحة الجلوس على كراسي الجمهور، وأصبح الملعب غير مهم، وأصبحت كثافة الجماهير مجرد حلم، وفي ذات الوقت، هناك من يعتقد أن هناك نجاحاً، وأعتقد أن هذا مجرد وهم.

وعودة إلى التشفير، والذي أرى أنه سيكون الضربة القاضية لفرص عودة الجماهير، تم رفع درجة الضغط من خلال زيادة عدد المباريات المشفرة، وكأن هناك بين الجهتين تحدياً وحرباً، التشفير سلاح أساسي في الحروب، وأعتقد أن الخسائر في النهاية ستكون جسيمة، كرة القدم في دولة الإمارات لعبة شعبية، والشعب يحب الرضا والسعادة، وكرة القدم لعبة عالمية، والرياضة تمنح دولة الإمارات فرصاً تسويقية.

جماهير النقل المرئي، هم جماهير مكملة لمن يحضر في الملعب، ولكل مجموعة توقعاتها وأهدافها ومعاييرها، وكل منها يحتاج إلى أساليب وبحوث، وإعادة التخطيط وظيفة أساسية، وهي من وظائف الإدارة التطويرية.

طباعة Email