ــ يا جماعة، خَلْنا نتكلم بصراحة، هناك ظاهرة مؤسفة تنتشر في مشهدنا الرياضي وتسيء لنا جميعاً، كرياضيين، وكإداريين، وكمسؤولين في الاتحادات والأندية، وكمشجعين، وقبل ذلك وبعده تسيء لنا جميعاً كإماراتيين، والشعب الإماراتي معروف بين الناس بأخلاقه وهدوئه ورزانته، لكن ما نشاهده من تصرفات بعض المشجعين المتحمسين هو على العكس من هذه الصورة تماماً.
نشاهد هذه التصرفات بعد كل مباراة، وبعد كل قرار، بل وحتى في أي مناسبة حتى ولو اجتماعية يلتقي فيها بعض المشجعين مسؤولًا في ناديهم المفضل أو النادي المنافس أو اتحاد لعبتهم المفضلة، حيث نجد سيلاً من الشتائم والسباب والإساءات بدون مبرر، وبأسلوب غير مقبول، وحزّ في نفسي قبل أيام وأنا أشاهد أحد القيادات الرياضية المحترمة في الدولة وهو يتلقى سيلاً من هذه الشتائم أمام ابنه من أحد المشجعين.
ما ذنب هذا الرجل وهو لم يرتكب أي خطأ عندما تطوع لكي يقود أحد الأندية خدمة للرياضة الإماراتية وصورة الدولة في الداخل والخارج، وما حصل مع هذا الرجل يحصل مع غيره، ويتجاوز الأفراد حتى إلى منطق التشجيع نفسه مثل تشجيع فريق غير إماراتي ضد فريق إماراتي في منافسة يكون فيها فريقنا يمثل الدولة.
ومع ذلك تقف ضده لكونه ينافس فريقك! لا يصح هذا، ونحتاج إلى وقفة مراجعة وإلى عقلية التشجيع والمشجعين، فالأصل أننا نشجع لكي نستمتع باللعب النظيف والجميل وفن اللعب، وليس لكي نحولها إلى عصبيات قاتلة ومؤذية.
ــ ربما يستطيع من يتعرض للإساءة حلها مرحلياً بالتوجه للشرطة وفتح بلاغ، لكن كم بلاغاً سنفتح، وكم مرة؟ هذه الظاهرة أصبحت في تزايد مقلق ونحتاج أن نعمل جميعاً على محاربتها، لكي تبقى ملاعبنا نظيفة، والأهم من ذلك لكي نبقى جميعاً إماراتيين متعاضدين متحابين من أجل مصلحة دولتنا الحبيبة، ففي المحصلة نحن جميعاً نلعب من أجل الإمارات وليس ضدها..
والتشجيع حتى لو كان في بطولات محلية يفترض أن يكون لمصلحة الإمارات ورياضتها وليس العكس، وروابط المشجعين، على قلتها، تحتاج أن تلعب الدور الأكبر في محاربة هذه الظاهرة. ولنبدأ بأن نقاطع كل من يشتم أو يسيء أو يقوم بتصرفات مؤذية، وربما التبرؤ منه ومنعه من المشاركة في أنشطة النادي المعني.
ــ وأقترح على روابط المشجعين وعلى الأندية نفسها أن تقوم بعقد لقاءات وفعاليات تجمع المشجعين من أكثر من نادٍ ضمن أنشطة ودية واجتماعية، وحتى المشاركة في مباريات ودية عابرة للأندية بحيث يكون الفريق «أ» مثلاً مكوناً من لاعبين من ناديين متنافسين..
وكذلك الفريق «ب». حتى نخفف من غلواء التعصب الرياضي باسم التشجيع، واسمحوا لي هنا أن أوجه دعوة للمؤسسات الرسمية والاتحادات بأن تضع نظاماً للنقاط على الأندية لتحفيزها على تثقيف جمهورها ومشجعيها بحيث إذا تجاوزت الإساءات حداً معيناً يحرم النادي من جمهوره في المباراة أو حتى يحرم من المشاركة في بطولة معينة..
وأما أنت أخي المشجع، فتذكر أنك تحمل صورة أكبر بكثير من صورة ناديك. أنت مشجع إماراتي وعليك مسؤولية وطنية مهمة وهي أن تحافظ على صورة المشجع الإماراتي نظيفة وزاهية ولا تسمح بتلطيخها بلحظة تفقد فيها أعصابك هنا أو هناك.
ــ خلاصة القول: مادام إنك مشجع رياضي، خلّ عندك روح رياضية يا أخي.