ثلاثي الأبعاد

«توقع غير المتوقع»

أسبوع حافل بالأحداث الرياضية والمباريات القوية، حيث بلغت الإثارة ذروتها، وإن اختلفت الظروف، ما بين البطولة الآسيوية وبطولة أبطال أوروبا الأشهر والأقوى من وجهة نظري.

ولأنني أؤمن بنظرية «توقع غير المتوقع»، فقد جاء الأسبوع الماضي، ليترجم حرفياً تلك المقولة، عبر لقاءات لم يكن أكثر المتفائلين أو المتشائمين يتوقعون تلك السيناريوهات، ففي الوقت الذي حضرت فيه بعض جماهير بورتو ولاعبوها ليحتفلوا بتحقيق إنجاز الصعود إلى الدور الثاني، تفاجؤوا بأنياب أسود تقاتل، وكتيبة من الكوماندوز يطبقون جمل تكتيكية يصعب استيعابها، لدرجة تسمّر فيها لاعبو البرتغال وجهازهم الفني وجماهيرهم الموجودة في الاستاد وخلف شاشات التلفزيون، غير مصدقين لما يحصل، فالمقاتلون أدوا المهمة بنجاح، ووصلوا لمبتغاهم خلال الخمس والعشرين دقيقة الأولى، ولا عزاء لهم، وفعلاً، لم يتوقع أحد تلك النتيجة، وبسداسية لا تقبل النقاش والتأويل، لمجريات ستبقى في ذاكرة البرتغاليين قبل ذاكرة التاريخ، ولو أنهم توقعوا غير المتوقع، لكان الوضع مختلفاً، وقد تكون الخسارة واردة، ولكن ليست بتلك القسوة.

وعلى الجانب الآسيوي، فيمكن اختصار مشاهد مباراة الأهلي الإماراتي وفريق الأهلي السعودي بجملة «شر البلية ما يضحك»، حيث كانت كل السيناريوهات واردة من مستوى فني وتنظيم وأهداف وارتفاع وهبوط نسق المباراة، ولكن غير المتوقع في تلك الجولة، هو السقوط المخجل لحكم المباراة ومساعديه، الذين أضافوا نكسة جديدة في سجلات التحكيم الآسيوي الحافلة بمثل تلك النكبات، ولكن ما يثير الدهشة، هو الغياب التام لمساعدي الحكم، بما فيهم الرابع، لتنبيه الحكم بالخطأ الذي وقع به، لدرجة قد تثير الشبهات، فهل فعلاً لم يروا تلك الواقعة، في حين شاهدها الآلاف داخل الملعب وعبر شاشات التلفاز، هل كان تجاهلاً؟ هل كان تخوّفاً؟ أم ماذا؟ هل تناسوا واقعة طرد زيدان في كأس العالم 2006، وكيف اتخذ الحكم الرابع القرار الشجاع والجريء، وفي مباراة نهائي كأس العالم.

هذه هي المفارقة ما بيننا وبين الحكام الأوروبيين، وسنظل نراوح مكاننا، في ظل وجود مثل تلك النزوات التي أضاعت على الكثيرين الجهد والمال. وتساؤلي، هل سيقوم الاتحاد الآسيوي بمكافأة الحكم بإسناد مباريات له خلال الأدوار القادمة؟، لا أستغرب، فنظريتي ما زالت تقول، توقع غير المتوقع.

لذا، أعزائي، لا تستغربوا مرة أخرى، فالساحة الرياضية تزخر بالعجب العجاب، وعلينا تهيئة أنفسنا للتأقلم مع تلك المتغيرات والهفوات، وكفانا مجاملات وكلمات وردية لا تسمن ولا تغني من جوع، مع اتحاد تعشمنا فيه الخير، برئاسة الشيخ سلمان بن إبراهيم، لذا، فعليه اتخاذ قرارات حاسمة وتنظيف البيت الآسيوي من الدخلاء، سواء في سلك التحكيم أو لجان التقييم أو غيرها، إذا ما أردنا لكرتنا الآسيوية التطور ومنافسة الكرة العالمية، وإن كنت أشك في ذلك.

همسة: «الأهلي... لكم جميعاً الشكر... والأمل ما زال موجوداً، وعليكم التمسك به».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات