كل حين

المنتخب أولا ً

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا شك في أن حركة الحياة لا تتوقف، بل تتسارع وتتعقد، ولا شك في أن الحياة ليست بسيطة، بل مركبة ومعقدة، وكل ذلك يتجلى بوضوح في كافة مناحي الحياة وشرائحها وأنشطتها، وهناك العديد من الارتباطات والعلاقات والمصالح المشتركة والمتبادلة، وكل ذلك يحتاج إلى الكثير من التنسيق والتخطيط والتفاهم والتعاون، وإلا فإن الحركة ستتباطأ، بل قد تقف، وستتعطل المصالح وتتراجع النتائج، ولن تتحقق الأهداف المنشودة، لا على المستوى العام ولا على المستوى الخاص، الحياة منظومة واحدة والعمل جماعي ودائماً بروح الفريق الواحد، وهذا ما يتحقق على مستوى دولة الإمارات، البيت متوحد والعمل بروح الاتحاد.

وكرة القدم أيضاً لا تتوقف عن الحركة، وهذا من طبيعتها، وحياتها في حركتها، ولكن كرة القدم ليست أندية فقط، كما أنها ليست محلية فقط، اللاعب منظومة في منظومة النادي، والنادي هو في منظومة اتحاد دولة الإمارات لكرة القدم، والاتحاد لا ينفصل عن منظومة الكرة الآسيوية، والتي هي بدورها تدور في فلك «فيفا» والكرة العالمية، وكل هذا يؤكد وبوضوح أنه لا يمكن لأحد أن يلعب منفرداً، كرة القدم كرة جماعية، في الملعب وفي المكتب، ويلتزم منتخب دولة الإمارات بالجدول الرسمي للمباريات المعتمد من الاتحاد الآسيوي للتصفيات وللنهائيات، وعلى ضوء ذلك يقوم اتحاد الإمارات ببرمجة الدوري المحلي وبقية المسابقات، ومع أهمية مراعاة منافسات المنتخبات وما قد تتطلبه من إمكانيات وتحضيرات.

ولا شك في أن بداية دور المراحل الفاصلة لمسابقة رئيس الدولة في منتصف شهر مايو (أول جولة)، والتي تأتي بعد انتهاء الدوري ليس لها تفسير، كما أنها ليس لها في العالم مثيل، فهل هناك خلل في التنسيق والتخطيط بين المحترفين والمنتخبات واتحاد الإمارات؟ ولا شك في أن ذلك سيؤدى بل أدى إلى استنزاف الطاقات وإهدار الأوقات، وبلا شك أن في ذلك ضرراً للأندية وللمنتخبات، ويظل الدوري هو اللاعب الأساسي، والمنتخب هو الهدف النهائي.

الجميع سمع نداء مهدي، وهو نداء وطني، ولا أقول صراخاً، فليس المقصود منه هو حدة الصوت وارتفاع نبرته، ولكن المقصود وجهته وقوته وتركيزه وهدفه، المباريات تحسم بالأهداف، والأهداف تحتاج إلى جاهزية واستعدادات، واللاعب يحتاج إلى راحة وعلاج وصفاء ذهنية ومعنويات، وهذا يحتاج إلى فترة وخطة وتحضيرات، ويحتاج إلى قائد محنك وحكيم وذي صلاحيات، ومع أن الأندية هي محور اللعبة وهي أساس المنتخب، إلا أنني أمنح مدرب المنتخب حق الفيتو في تنسيق البرمجة الزمنية لكافة المسابقات المحلية، وحالياً المعايير احترافية ودولة الإمارات تستهدف المنافسة الدولية، وكل الدول المتقدمة رياضياً لها خطط وبرامج ثابتة زمنياً، وإذا كنا نحن لا نستطيع تخطيط واستثمار الأوقات، فلا فائدة من رفع الأصوات، ومعذور مسبقاً مهدي ومنتخب الإمارات.

وليس فقط تخطيط الوقت، ولا ينبغي الاكتفاء بما تم تحقيقه من إنجازات وبناء، بل يجب الاقتداء بمسبار المريخ والتطلع إلى السماء، ولهذا فإن النداء تطرق إلى الأداء، فالدوري ضعيف ولا ينتج أقوياء، ولا يمنح الفرصة الكافية للاعبي المنتخب الأكفاء، ولهذا الاختيارات محدودة ولا عزاء إذا كانت النتائج دون العطاء، ولكن لا مستحيل مع الجهد والدعاء، وبطولة آسيا هي الهدف والرجاء، وقبلها التأهل إلى بطولة العالم مع الأقوياء.

ومبروك لكل العيناوية التربع على القمة الإماراتية، تستاهلون وإن شاء الله تتأهلون للكأس الآسيوية.

طباعة Email