ثلاثي الأبعاد

الميثاق الإعلامي

لا شك في أن الوسائل الإعلامية تلعب دوراً مؤثراً في تحديد مسار القضايا مهما كان حجمها لذا فقد سعت معظم المؤسسات الإعلامية لوضع ميثاق شرف يحدد كافة تفاصيل احترام عقلية المستفيد سواء كان قارئاً أو مشاهداً أو مستمعاً، وذلك عبر السياسات التي تنتهجها المؤسسات الإعلامية وكيفية اختيار القضايا وأسس طرح المواضيع للنقاش مروراً بالالتزام من قبل المقدم أو المحاور أو الناقد بالأسس الأخلاقية بما تتضمن من مصطلحات الحياد والنزاهة التي تزخر بها تلك المواثيق والتي تضاهي « قسم أبقراط » ودليل الأخلاق الصحية في مجال الطب.

ولا عجب أن ترى الجميع من مسؤولين وإعلاميين بمجرد انتقادهم أو العتب عليهم نجدهم يبرزون شعارات المواثيق الدولية الإعلامية بطريقة قوية لا تقبل النقاش.

والتساؤل المطروح هل هناك فعلاً ميثاق أخلاقي إعلامي ينظم كافة البرامج الإعلامية لا سيما الحوارية منها؟

وحتى لا يزعل البعض ويسارع بإبراز ملفات (الوورد والبي دي إف) ويقوم باستعراض السياسات والنظم والقوانين يحق لقلمي الصغير الاستفسار عن فعالية وقوة التطبيق ومدى الالتزام به؟ فمن السهولة استعراض المواد والنظم العالمية في الإعلام وأتوقع أنه بالاتصال بالعم (جوجال) سيوفر للجميع آلاف المواثيق الإعلامية ولكن أعيد السؤال هل يتم الالتزام بها ؟!... أشك بصراحة.

ويكفى أن نستعيد ذاكرتنا لبعض القضايا في ساحتنا الرياضية وكيف تناولها الإعلام حيث نجد بصراحة العجب العجاب الذي يصعب على الكثيرين استيعابه. وما يزيد الطين بلة هو تواجد (بعض) النقّاد الذين بعيدون كل البعد عن الواقع والحقيقة حيث تجدهم يكابرون بطريقة استفزازية تجبر المشاهد المسكين على ضرب الأخماس واستبدال القناة بعد طلب بعض مديري حوار البرامج الإعلامية وبالفم المليان (اللي مب عايبنه يغير القناة)، وتستكمل مسيرة الميثاق الإعلامي من خلال الشد والجذب ما بين الفريق التحليلي والذين يدفع لهم لتزويد المشاهد بمعلومات مفيدة ولكن للأسف نجدهم يحترفون بالصوت العالي بدلاً من التحليل وتجاوز الخطوط الحمراء من خلال بعض المصطلحات والكلمات التي لا تقال حتى في المقاهي !! لا عجب فهناك ميثاق إعلامي.

ومع هذا الميثاق يصبح من العار أن يتراجع الناقد عن رأيه وتكمن شجاعته في تكميم أفواه زملائه، ويستكمل الآخرون المسلسل الأخلاقي من خلال وضع أسماء بعينها لانتقادها في كل حلقة وعلى مر السنين وبعد كل ذلك ترددون أن هناك ميثاقاً إعلامياً.

إن الميثاق الإعلامي ليس شهادة آيزو تعلق على الجدران أو ملفاً وردياً تزين به المكاتب، إنه أكبر من ذلك بكثير فهو وثيقة أخلاقية تقود المؤسسات نحو النجاح وفرض الاحترام في حال الالتزام به، كما أنها تعصف بكيانات إعلامية في حالة تجاهل كل تلك المعايير والمقومات وتدق المسامير في نعش تلك المؤسسات.

همسة:

«العقد شريعة المتعاقدين ... وليس عيباً أن تتم معاقبة ناقد تلفزيوني تجاوز الخطوط الحمراء».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات