العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    كل حين

    الخليج وآسيا

    لقد كان مقالي الأخير بعنوان حقيقة آسيا وللأسف لم يظهر في البيان أمام العيان، وهكذا دائماً الحقيقة ليس لها شخصية صديقة، ولكنها هي الحقيقة، لها مؤشرات ولها علامات، واللبيب بالإشارة يفهم، وحقيقة آسيا أن المسافة بعيدة بين الشرق والغرب، وهي أبعد مما قد نتصور، ولأنه ليست لدينا رؤية فإنه ليس لدينا مقياس، ولهذا المسافات تتباعد وبالتأكيد ليس بقياس الكيلو مترات، ولكن بقياس الإدارة والإرادة والاستراتيجيات، وقبل قياس النتائج والتقييم الفني وتعداد المناصب، لا بد من قياس الرؤية والهدف والفكرة والخطة، عمل مؤسسي وفريق عمل موحد وقرارات مشتركة وأهداف متفق عليها ومعلنة، هذا هو دليل النجاح على المستوى الفردي أو المؤسسي أو الوطني وكذلك الدولي، مجرد النوايا والكلام بعد الكلام سيكون مجرد تسويق وإعلام، ولن يؤدي إلى سمو تلقائي ومستحق ومستدام للأعلام.

    يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، «الكثيرون يتنبأون بالمستقبل ونحن نصنعه»، وأنا شخصياً أخص بالمقال هنا دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، السباحة مع التيار لا تصنع سباحاً جلداً وماهراً، بل لا تصنع سباحاً مطلقاً، ولا بد من السباحة ضد التيار، ومن الملاحظ لي أن عمالقة كرة القدم الشرق آسيوية تركز بوضوح على العمل والتطوير الداخلي أكثر من مشاركاتها في اللجان والمناصب الآسيوية، وأفضل كفاءاتهم ينشطون محلياً وليس آسيوياً، وهذا منطقي وطبيعي، وفي ذات الوقت هو وطني.

    وبعد سنتين في رئاسة قمة آسيا بعد انتخابات كاسحة وناجحة، لم يظهر على الساحة من قد يكون لديه مساحة للمنافسة، مثل مباراة كرة القدم، خطة محكمة وتضييق مساحات واستحواذ سريع وبالتالي لا فرص للهجوم، ومن دون هجوم يكون الدفاع مطمئناً خاصة إذا هو مدعوم، وبالتالي لا توجد أهداف ويكون اللعب من جانب واحد، الرئيس سلمان فاز بالتزكية، البعض يقول هذا نجاح وهي ثقة، والبعض الآخر يقول، هناك خلل وليس من الديمقراطية ولا الشورى ولا المصلحة العامة أن يتواجد فرد واحد فقط في الساحة يجول ويصول، قيادة آسيا أصعب بكثير عن قيادة البحرين، ولكن البحرين أحوج ما تحتاج إليه هي حاجتها إلى قائد رياضي استثنائي مثل الرئيس سلمان، فالبحرين في بحر كرة القدم غرقان.

    وفي مقاعد تنفيذي آسيا سيتنافس ثلاثة مرشحين من دول مجلس التعاون، وفي الوقت الذي يتوجه فيه قادة التعاون إلى الاتحاد، يتنافس قادة الرياضة على الكراسي بدلا ً من التنافس على تأسيس اتحاد الخليج العربي، وتطوير قاعدته وقادته وكلمته ورؤيته وخدمة جمعيته بإخلاص وتفان، التنافس الضيق يضيق الطريق، والطريق الطويل يحتاج إلى صديق، لا بد من الرؤية الموحدة والكلمة العملية، وإلا فإن النتائج النهائية الحقيقية دائماً ستصب في الشرق، وستتباعد المسافات وستزداد الصعوبات، بُعد النظر أجدى من قوة البصر، والعبرة لمن يعتبر.

    وفي دولة الإمارات الجميع يقف الجميع خلف محمد خلفان الرميثي مرشح دولة الإمارات للمكتب التنفيذي لآسيا، مرشح يشار له بالبنان، ترشيح من أعلى رؤية وثقة من الرئاسة الفخرية لكرة القدم الإماراتية الشيخ هزاع بن زايد مُلهم ومحفز قادة الرياضة الإماراتية، ومع ذلك المنافسة ستكون حامية الوطيس كما يبدو، إلا أنني كنت أتمنى أن يكون له مع ذلك أدوار تمثيلية وتفاعلية وعملية أكثر واقعية ورسمية وحالية في مجتمع كرة القدم المحلية، والدور الاستشاري لا يقل أهمية عن الدور التنفيذي، في دولة الإمارات هناك مجالات متعددة، ومتنوعة، وفي غاية الأهمية لتطوير كرة القدم وصناعة مستقبلها، نحن أن نريد أن نكون القوة الأقوى في كرة القدم الآسيوية فنياً وإدارياً وتسويقياً وهي مدخلنا للعالمية، لا بد أن نعلم أنه لا بد أن نحلم، لا نريد أن نخدم آسيا فقط، نريد أن تتفوق على آسيا أيضاً وأولاً، الدوران في دوائر يؤدي إلى الإصابة بالدوار، دولة الإمارات تصنع المستقبل.

    طباعة Email