النخبة

ت + ت - الحجم الطبيعي

انتهت مرحلة تصفية المجموعات وبدون تفجر أية مفاجآت، وتأهلت ثمانية منتخبات وهي الأفضل وفقاً للتوقعات والمستويات ووفقاً للأداء والعطاء في الجهود وفي الاستراتيجيات، فوز وترتيب متدرج وبدون تعادلات، والكرة كانت واقعية ومنطقية ولا تحتاج إلى الكثير من الحسابات، أربعة منتخبات من شرق آسيا ومثلها من الغرب، ثلاثة منتخبات شرقية وواحد فقط غربي غير عربي كانت في الترتيب الأول، بالرغم من أن أداء أبيض دولة الإمارات كان هو الأمثل، وبصفة عامة الكفة تميل إلى الشرق من حيث العدد وتقييم الأداء، ومؤشرات النتائج والإحصاء، ومستوى الاحتراف والعطاء، ودرجة الالتزام ونسب الأخطاء، والأرض والجمهور والأجواء، ومع ذلك تظل كرة القدم دائرة مغلقة تحتضن الأسرار، لا تعرف بدايتها ولا نهايتها إلا في الملعب وبعد صافرة الحكم حيث تنتشر الأخبار.

وفي دور الثمانية أربع مباريات، بل هي أربع منازلات، ليس فيها تهاون ولا تنازل ولا تنزيلات، كل منها لا تقبل القسمة على اثنين ولا تقبل التعادلات، وكرة قدم أقرب إلى المعركة وهي مفترق طرق، إما إلى الأمام سِر أو إلى الخلف دُر، وهي فرصة وحيدة ولا بد أن تفوز وتظل تفوز أو تغادر.

المباراة الأولى بين أوزبكستان وكوريا، كوريا تصدرت مجموعتها بالعلامة الكاملة وشباك نظيفة وطاقات كامنة، أوزبكستان حاولت وقاومت وواصلت ونجحت مرحلياً، ولكنها لم تتمكن أن تستمر ولو شوطاً إضافياً، القوة الكورية المستدامة لم تتراجع، بل بالعكس الهجمات بدأت تتسارع، وهدفان نظيفان وإلى دور الأربعة بإتقان.

المباراة الثانية بين الصين وأستراليا، وبالرغم من أن الصين تصدرت مجموعتها بجدارة، إلا أنها تجرعت من أستراليا أول خسارة، والسبب أن أصحاب الأرض تسلحوا بالجسارة، الاستضافة فرصة لا يمكن تفويتها وإلا فسيكون الندم والحسرة، المباراة كانت غنية فنياً وجماهيرياً، ولكن الصين ومنذ سنين لم يعد ذلك التنين، فوز صريح لمنتخب أستراليا المستضيف، وهذا لمصلحة البطولة ولضمان استمرار حضور الجمهور الكثيف.

المباراة الثالثة بين العراق وإيران، لقاء الجيران في الزمان والمكان، وكفتان غير متساويتان، اجتهد العراق وتوازنت إيران، تعادل أول ومن ثم تعادلان، ستة أهداف بدون نقصان، وضربات ترجيح وتأهل العراق وشكراً إيران، مباراة كلها إثارة ومهارة وهي لبطولة آسيا ذكرى وعنوان.

المباراة الرابعة وهي مسك الختام في دور الثمانية بين الإمارات واليابان، بداية سريعة مع صاحب أسرع هدف في ثوان، مبخوت اختصاصي اختراق الشبكات، دخول بدون كلمة سر وهدف أقل ما يقال عنه إنه هدف فنان ومن فنان، وبصناعة فريق عمل إماراتي بقيادة الفنان عبد الرحمن، وخلل مفاجئ مؤقت في المنتخب الإلكتروني الياباني، وفجأة حالة طوارئ وسيطرة كاملة للشبكة العنكبوتية اليابانية، خطوط ضغط من كافة الاتجاهات وتسديدات وركنيات متتاليات، ودفاع إماراتي مستميت وتضحيات، وإعادة تخطيط من القائد مهدي وتبديلات، وبالرغم من هدف التعادل الياباني لم يهتز منتخب دولة الإمارات، وضربات الترجيح إنحازت لجيل الإنجازات، مبروك للإمارات وللشعب السعيد وللقيادات.

وفي مربع الحقيقة تربعت منتخبات نخبة آسيا وتساوى الشرق مع الغرب، فهل سيكون في النهائي الذهبي لقاء مكرر شرقي أو لقاء غربي عربي أو يكون لقاء شرقياً غربياً، كل الاحتمالات واردة وكل الأمنيات للعرب وللإمارات ولا يوجد مستحيل في قاموس الإنجازات.

طباعة Email