بين الشرق والغرب

ت + ت - الحجم الطبيعي

كان مقال الأحد السابق بعنوان شرق وغرب، وهو حول انطلاقة بطولة كأس آسيا، وهو عنوان متوازن ويتناول تقييم الاحتمالات والفرص المتاحة أمام المنتخبات المتأهلة للتقدم إلى الأمام من دوري المجموعات إلى مراحل الإقصاء وحقيقة المنافسات.

وتناول المقال فرص العرب وتم التركيز على المقارنة بين الشرق والغرب، والحديث الآن عن المسافة التي تفصل بينهما، ومنذ المباراة الأولى لكل منتخب كانت المؤشرات واضحة، وبعد مباراتين من أصل ثلاث كانت المؤشرات مؤكدة.

في المجموعة الأولى، التي تضم أستراليا وكوريا الجنوبية وعمان والكويت، التوقعات والترشيحات كانت في محلها، ولم تخرج عن المنطق والواقع، وفيها لم تكن كرة القدم مدوّرة، وصعود صاروخي صريح لمنتخبات الشرق على حساب الغرب، علامات نهائية ونقاط كاملة وغزارة أهداف ودفاعات صلبة.

وفي المجموعة الثانية، التي تضم الصين وكوريا الشمالية والسعودية وأوزبكستان، أثبتت الصين أنها تنتمي إلى الشرق جغرافياً وكروياً، وست نقاط من ست ممكنة من رصيد المنافسين المباشرين، وهما أوزبكستان والسعودية، وهذه هي الاستراتيجية الاحترافية.

وفوز متكرر وتأهل مبكر ومن دون الانتظار، ومباراتها الثالثة ستكون مجرد تدريب واختبار، وكوريا الشمالية لا تنتمي إلى منتخبات الشرق المثالية، ولهذا كان خروجها مبكراً، وكانت لقمة سائغة للكرة السعودية الجائعة، انتهزت السعودية الفرصة وعززت فرصتها بالأربعة.

ولا شك أن فرصتها للتأهل قوية، وقد أعلنت الاستعداد والتأهب، ولكن سيكون ذلك على حساب منتخب من منتخبات الغرب، ونأمل أن يكون لحساب العرب، وستكون مباراة السعودية وأوزبكستان ممتعة ولافتة للأنظار لما قد تحتويه من أحداث وتكشفه من أسرار.

وأما المجموعة الثالثة وهي مجموعة الإمارات وإيران وقطر والبحرين، فكلها غربية- خليجية ومعظمها تعاونية، ولهذا فإن تأهل منتخب عربي- خليجي تعاوني واحد على الأقل هي مسألة تحصيل حاصل، ومع ذلك كان تأهل الإمارات بجدارة.

ولكن بصعوبة بالرغم من أن المنافسين لم يكونوا شرسين، فهم ليسوا من النخبة، وتأهل إيران كان مضمون غالباً، ودائماً هذا الفريق لا ينضب من النجوم، ولهذا هو ثابت المستوى، والمواجهات معه تحتاج دائماً إلى قوة ولياقة أعلى، وفي تقديري هو أول اختبار حقيقي لمنتخب الإمارات.

وفي المجموعة الرابعة وهي مجموعة اليابان والعراق والأردن وفلسطين، فهناك ثلاثة فرق عربية وبالتالي أيضاً فإن تأهل منتخب عربي واحد على الأقل هي مسألة تحصيل حاصل، منتخب فلسطين معذور، ويكفيه شرف الفدائية والمشاركة الشرفية.

وبالرغم من أن اليابان متصدر بعلامة كاملة ورصيد أهداف وشباك نظيفة إلا أن التأهل مازال في الملعب، العراق قريب جداً من التأهل، والأردن ليس ببعيد، سننتظر ونترقب ونأمل، فهل تشهد هذه المجموعة أولى مفاجآت البطولة؟

حتى الآن وبعد مباراتين في دور المجموعات ومن أصل خمسة منتخبات شرقية تأهلت ثلاثة، ومن أصل أحد عشر منتخباً غربياً تأهل منتخبان، أحدهما عربي وهو خليجي تعاوني، والمحصلة النهائية ستكون بعد انتهاء المباراة الثالثة.

وفي جميع الأحوال ستكون النتيجة النهائية من الناحية العددية والنسبية ستكون في مصلحة المنتخبات الشرق آسيوية، وكذلك من الناحية الاحترافية والفنية، ولكن في دور الثمانية تتناقص الفوارق وتتقلص المسافات وتتقارب المستويات، وتكون الحظوظ متساوية ونتيجة المعادلة مجهولة وهنا تكون قمة التشويق، أتمنى لكم متابعة ممتعة، وأتمنى للأبيض أن يكون في المقدمة دائماً.

طباعة Email