شرق وغرب

ت + ت - الحجم الطبيعي

بداية لا بد من الاتفاق على أن التأهل إلى نهائيات بطولة كرة القدم لقارة آسيا لا يعتبر إنجازاً بالنسبة إلى معظم منتخبات الدول المتأهلة، لماذا؟ لأن تلك الفرق المتأهلة تعتبر هي النخبة، وهي المنفردة بالساحة الكروية في آسيا، نحو ما لا يقل عن خمسة فرق في الغرب ومثلها في الشرق.

وتجاوزاً يمكن اعتبار المستويات في ما بينها متقاربة وإن كانت متفاوتة ومتذبذبة، ومن ثم عدم تأهل أي منها خلال التصفيات، ولو حدث يعتبر مفاجأة، بينما تظل باقي الكراسي في منافسة حامية الوطيس بين باقي منتخبات آسيا مع استثناء المنتخبات المحدودة الإمكانيات.

ولا شك أن تأهل منتخبات الظل هذه هو الإنجاز فعلاً، أما تأهل الفرق الخبيرة والمتطورة والغنية فنياً ومالياً إلى النهائيات فهو تحصيل حاصل، وإن لم يكن كذلك فهو فشل، فهذه المنتخبات هي الأقوى وهي المرشحة بصفة دائمة للانتقال إلى مراحل متقدمة، وللمنافسة نحو الظفر بالمركز الأول.

والمنافسة الحقيقية لهذه الفرق تبدأ مع دوري المجموعات في النهائيات، وهناك فرصتان، مركز أول ومركز ثانٍ، وعدم الاستحواذ على أي منهما يعتبر إخفاقاً، ومن لا يتأهل إلى دور الثمانية لا يمكن أن يعتبر من المنتخبات الأفضل في آسيا، وحينها تبدأ مرحلة خروج المغلوب، وهي مفترق طرق، إما البقاء في أستراليا ومواصلة الطريق أو المغادرة إلى طريق المطار.

وتليها مرحلة مربع الحقيقة، وهي مرحلة كسر عظم، وفي الحقيقة إن كل من يصل إلى دور الأربعة لا يمكن تصنيفه، إلا أنه من النخبة الأفضل، وكل من قد يصل إلى النهائي فهو في الواقع ذهبي، المباراة النهائية هي مباراة الفصل بين الأفضل، وسيكون واحد فقط هو صاحب المركز الأول.

ستة عشر منتخباً، من شرق آسيا خمسة فرق فقط، ومن غربها أحد عشر فريقاً، النسبة العددية متفاوتة جداً، ولكن الفرص تبدو متساوية جداً، وقد تكون منحازة لأصحاب الأرض أو لأصحاب تقنيات العرض، كما أنها من عرب آسيا تسعة فرق، ومن عجمها سبعة فرق، النسبة العددية متقاربة وإن كانت في مصلحة العرب.

ولكن الفرص لا تبدو هنا متساوية، والأرجح أنها في مصلحة العجم، فهل سيكون فارس البطولة عربي الأصل، وستكون له كلمة الفصل، وهي أيضاً ستة فرق خليجية البحر والتعاون، وعشرة من خارج الخليج العربي.

ومن المفترض أن تكون الفرصة متاحة وقوية، لأن يكون الناموس من نصيب دولة خليجية، ولو نظرنا إلى تصنيف الفيفا لمنتخبات آسيا المتأهلة لوجدنا الترتيب يراوح بين 51 و150، وفي هذا إشارة واضحة إلى التباين والفوارق، ولو أن كرة القدم لا تعترف بالتاريخ ولا بالتقييمات الورقية، ولا تعترف بالترشيحات المسبقة، وكلها مجرد احتمالات.

ودائماً تكون الكلمة الفصل تحتاج إلى عمل، عمل قبل اللعب وفعل في الملعب، بطل كأس آسيا يحتاج إلى تجاوز خمسة منتخبات، منتخبان في مرحلة دور المجموعات بالنقاط، وثلاثة منتخبات في مرحلة النزال، ولا بد من الضربة القاضية، ومن ثم البداية تحتاج إلى استراتيجية التجميع والنفس الطويل، والنهاية تحتاج إلى استراتيجية المباغتة واللياقة العالية.

ستتساقط الفرق تدريجياً وعلى مراحل، وسيفوز فريق واحد، والتفسيرات ستكون معروفة مسبقاً، تغيير المدرب والإصابات وأخطاء الحكام هي أسباب الفشل، والخبرة الاحترافية والعزيمة الوطنية والخطط المحكمة هي أسباب النجاح.

هذه كرة القدم من السهولة تبرير نتائجها، ولأنها دائرية فلا يمكن التكهن بتحركاتها، وهنا منبع متعتها، مغلقة ولا تبوح بأسرارها إلا في الملعب، مع صافرة نهاية كل مباراة فقط، وكذلك عند نهاية البطولة، نتمنى بطولة شائقة وشقية وملأى بالتحديات والمفاجآت، ونتمنى أن يتقدم فيها منتخب دولة الإمارات إلى الأمام بوطنية وبكفاءة وبثبات.

طباعة Email