مختبر المؤتمر

ت + ت - الحجم الطبيعي

تظل وتستمر دولة الإمارات رائدة وقائدة في المبادرة والإبداع في كافة مناحي الحياة، لا تكتفي بتطوير الخدمات وتحقيق الرضا والسعادة لكل من ينتمي إلى دولة الإمارات، بل تبحث وتبتكر لضمان استدامة الأفكار والإنجازات، ولكل ذلك أطلقت العام الجديد عام 2015 عاماً للابتكار، وكعادتها دبي سبّاقة، وفي المنافسات لا تحب الانتظار، تقتدي بقائدها ونحو المركز الأول دائماً هو اتجاه المسار.

ومؤتمر دبي الرياضي الدولي هو مثال واضح لذلك، وهو سبق تطبيقي لثقافة الابتكار واختصاصه كرة القدم ذائعة الصيت والانتشار، ولغته الذكاء وجديد الأفكار، والمؤتمر ليس الأول فهو التاسع، ومتطلبات الاحتراف تتعقد وتتسارع، ولكن بين مستوى الحضور المحلي والدولي هناك فارق شاسع، وأعتقد أن المانع هو مستوى الثقافة وغياب الدافع.

وهذا المؤتمر هو بمثابة مختبر، وهو ممارسة عملية لمفهوم مختبر الإبداع الحكومي، والمختبر بحد ذاته إبداع، ومؤتمر دبي الرياضي الدولي هو تطبيق عملي لمختبر الإبداع الرياضي، لماذا المؤتمر؟ لأن دبي مدينة المؤتمرات، ولماذا المختبر؟

لأن دبي مدينة الابتكارات، ولماذا الرياضة؟ لأنها ملتقى المجتمعات، ولماذا كرة القدم؟ لأنها أم اللغات، دبي تجمع عالم كرة القدم، وأساطير كرة القدم تجتمع في دبي.

وعلى مدار يومين كاملين تعددت وتنوعت الأفكار والنظريات، وتم استعراض التجارب والخبرات، رؤساء ورجال أعمال وكبار الشخصيات، ولاعبين ومدربين وحكام وإداريين في كافة التخصصات، وتتويج للمؤتمر بكأس دبي للتحدي ومباراة استثنائية، مليئة بالنجوم، وهي غنية بالدروس التنظيمية والفنية، والمؤتمر تم تلخيصه في تسع توصيات وهناك إضافات، وهي في الواقع نتائج لتفاعل عناصر المختبر وما به من تجارب واختبارات.

والخلاصة أن المنافسة الحقيقية في الابتكار الرياضي، وأن الابتكار هو طريق المركز الأول، وأن التخطيط الرياضي الاستراتيجي هو طريق المستقبل، وأن التطبيقات الذكية هي أساس تطوير البيئة الرياضية، وأن الأندية الرياضية هي مختبرات تنافسية، وأن تطبيقات التواصل الاجتماعي هي مدخل تطوير السلوك الرياضي الاحترافي.

وكرة القدم رياضة قبل أن تكون تجارة، والرياضة للشعوب وهي طريق السعادة، وكرة القدم ليست فقط رياضة بل هي أسلوب حياة وعمل وإدارة، وكرة القدم مسؤولية وسلوك وأخلاق وتربية ومهارة، وهي تجمع عائلي واجتماعي وإنساني.

وهي احتفالات وترفيه اقتصادي، وكرة القدم في منظور الأطفال هي أكثر من لعبة وتسال، وهي للأجيال مدرسة وقدوة ومستقبل وأماني، انتهى المؤتمر وسيتكرر ويتطور في القادم من الأعوام، وشكراً للجنة المنظمة وللأمين العام.

ولكن لا بد من التساؤل عن أسباب عدم الاهتمام، أهداف علامة دبي التجارية تحققت، وأهداف الخبراء الزوار السياحية تحققت، وأهداف رجال الأعمال الاستثمارية تحققت، وأهداف النخبة من المواطنين النادرين تحققت، فماذا عن أهداف المجتمع الرياضي المحلية، هل تحققت؟

أعتقد نحتاج لمختبر وطني خاص ومركز ومخلص لتقييم المؤتمر، وذلك من منظور حقيقة المردود على كرة القدم المحلية، نحتاج طاولة مختبر للاتحاد وأخرى للأندية، ونحتاج طاولة مختبر للمدربين وأخرى للحكام، ونحتاج طاولة مختبر للاعبين وأخرى للجماهير.

ونحتاج طاولة مختبر للإعلام وأخرى للمستثمرين، والكرة قبل أن تكون في ملعب الاتحاد هي في ملعب الأندية، فما هو أول نادٍ سيستعرض نتائج مختبره؟ وهل سنستحدث جائزة الإبداع الابتكاري للأندية لتكون ضمن جوائز الإبداع الرياضي؟

طباعة Email