مراجعة الحسابات

ت + ت - الحجم الطبيعي

دراستي الجامعية في المحاسبة وإدارة الأعمال، ومهنتي الحالية في التدقيق والتنظيم، وخبراتي كلها تقريباً في الإدارة والاستشارة، والمفتاح السحري لكل إشكاليات الشركات يعتمد على القدرة على قياس الأداء وتقويمه، وما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته، وكل شيء الآن في العالم لا يخرج عن مفهوم الشركة، الذات والبيت والعمل والمجتمع، كلها لها إداراتها وأهدافها وإمكانياتها ومشاكلها.

ولا يخرج عن نطاق ذلك النادي الرياضي، وتحديداً شركة كرة القدم، فماهي معايير قياس النتائج والنجاح في كرة القدم؟ هل هي عدد ومستوى البطولات المحققة؟ أم هي الأرباح النقدية ومقدار عوائد الأموال المستثمرة؟ أم هي عدد الجماهير الحاضرة في الملعب أم تلك المنتسبة؟

في الشركات التجارية هناك حساب ختامي مدقق في نهاية العام وهناك حسابات للمراجعة بعد كل ربع سنة، وحسابات شركات كرة القدم لا تختلف كثيراً عن ذلك، ولكن حسابات الشركة الفعلية لدوري كرة القدم المحلية تخضع للمراجعة النصف سنوية وذلك حال إعلان بطل الشتاء، وبهذه المناسبة سنحاول أن نستعرض بعض النتائج نصف السنوية من منظور كلي لمجموعة شركات الدوري، وخلال ذلك أيضاً سنتطرق إلى قراءة بعض الجزئيات، وكل ذلك بمؤشرات إحصائية ومصطلحات محاسبية.

عدد الشركات 14 شركة، وهي تقدم خدمات السعادة والمتعة في مشاهدة ومعايشة كرة القدم، وكلها شركات احترافية والمفترض أنها على أسس تجارية ولها أهداف استثمارية وعليها مسؤوليات اجتماعية، خلال النصف الأول شاركت هذه الشركات في 90 مباراة تنافسية والهدف من كل منها 3 نقاط ربحية كاملة.

وصافي ماتحقق وصل إلى 247 نقطة أساسية من أصل 270 نقطة محتملة، أي بنسبة أكثر من 91 %، وهو مؤشر هجومي ويدل على الرغبة في المغامرة، وساهم ذلك في اغتنام الفرص وتنمية المكاسب، وتعزيز مخزون الأهداف المحفوظة في شباك الخصوم حتى بلغ عددها 291 هدفاً، أي بنسبة 3.23 أهداف في كل مباراة، وهي عوائد مجدية ومجزية جداً لإدارات المستثمرين، وجاذبة ومحفزة لجماهير المتسوقين.

الشركة تحتاج إلى رؤية، والرؤية تحتاج إلى عين، والعين على العين، والعين عنده مخزون واحتياط، مخصص خاص لمباراة تبدو عوائدها مضمونة وفي اليد، و21 هدفاً في المخزن ولا حسد، وأصول استثنائية على الرفوف الاحتياطية جاهزة لتوفير الدعم والمدد.

ولكن في الأسواق المفتوحة المنافسة لا تتوقف، ومثل ما تكون هناك مواسم تنزيلات تكون هناك مواسم انتقالات، وهي في الواقع مواسم تعاقدات وصفقات واستثمارات، والسوق يحتاج إلى جرأة وإلى جديد، البضاعة الراكدة لا تغني ولا تسمن من جوع، لا بد من استيرادات جديدة ومميزة وأجنبية قبل المحلية، وتظل العوائد الأمثل هي العلاقة بين ما يتحقق من مركز ومقدار رأس المال المستثمر.

ومن هذا المنظور يكون للإدارة الاستثمارية الحكيمة تأثير وقرار، ورأس المال منفرداً لا يحقق أية نتائج للاستثمار، والميزانية الإجمالية للمجموعة تتعدى كذا مليار، أصول أقدام وأصول عقول وأصول عقار، فمن هو أول رئيس لناد إماراتي سيعلن لنا حسابات النادي، الاستثمارات ومصادرها وأهدافها ومخارجها وعوائدها؟ ستكون سابقة وقد تكون لا محالة قادمة.

طباعة Email